والغريب أن المؤرخ"وليم موير"يعيب على نبينا محمدٍ صلى الله عليه وسلم أنه لم يبطل الرق حالًا، مع تغاضيه عن موقف الإنجيل من الرق، حيث لم ينقل عن المسيح، ولا عن الحواريين ولا عن الكنائس شيئًا في هذه الناحية (!!!)
وأقر القديسون أن الطبيعة جعلت بعض الناس أرقاء!!
وفى المعجم الكبير للقرن التاسع عشر:
(لا يعجب الإنسان من بقاء الرق واستمراره بين المسيحيين إلى اليوم، فإن نواب الدين الرسميين يقرّون صحته ويسلّمون بمشروعيته)
وفيه:
(الخلاصة أن الدين المسيحى ارتضى الاسترقاق تمامًا إلى يومنا هذا، ويتعذر على الإنسان أن يثبت أنه سعى في إبطاله)
لما جاء المسيح عليه السلام دعا إلى المسواة بين الناس وأوصى تلاميذه أن يعاملوا الناس بمثل ما يحبون أن يعاملوهم به. لكن لما اشتدت حملة الرومان على من آمن بالمسيح عليه السلام اضطرت المسيحية الى التخلي عن مثالياتها وأن تستسلم لواقعها وأعلنت أن المساواة هي بالروح , وأن الأرواح المؤمنة تلتقي في المسيح و تتساوى في مملكته السماويه. أما الجسد فقد خلق لهذه الدنيا وعليه أن يخضع لكل ذي سلطان عليه وأن يتحمل ما يلقى من ألم وعذاب كما تحمل جسد المسيح.
وبهذا خصت المساواة بالروح وجعلت الناس متساويين أمام الله, وخصت الخضوع بالجسد ودعت إلى الصبر والتسامح ليهون الخضوع على المؤمنيين. ومن أجل أن توافق بين النقيضين وتبرر سلطة الحاكم على المحكومين. اعتبرت السلطة ترتيبا من الله , يجب الخضوع لها خضوعا مطلقا, فمن يقاومها يدينه الله لأنها من أمره, وهذا ما أعلنه القديس بولس في رسالته لأهل روميه 13: 1 - 5
(لِتَخْضَعْ كُلُّ نَفْسٍ لِلسَّلاَطِينِ الْفَائِقَةِ، لأَنَّهُ لَيْسَ سُلْطَانٌ إِلاَّ مِنَ اللهِ، وَالسَّلاَطِينُ الْكَائِنَةُ هِيَ مُرَتَّبَةٌ مِنَ اللهِ، 2حَتَّى إِنَّ مَنْ يُقَاوِمُ السُّلْطَانَ يُقَاوِمُ تَرْتِيبَ اللهِ، وَالْمُقَاوِمُونَ سَيَاخُذُونَ لأَنْفُسِهِمْ دَيْنُونَةً. 3فَإِنَّ الْحُكَّامَ لَيْسُوا خَوْفًا لِلأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ بَلْ لِلشِّرِّيرَةِ. أَفَتُرِيدُ أَنْ لاَ تَخَافَ السُّلْطَانَ؟ افْعَلِ الصَّلاَحَ فَيَكُونَ لَكَ مَدْحٌ مِنْهُ، 4لأَنَّهُ خَادِمُ اللهِ لِلصَّلاَحِ! وَلكِنْ إِنْ فَعَلْتَ الشَّرَّ فَخَفْ، لأَنَّهُ لاَ يَحْمِلُ السَّيْفَ عَبَثًا، إِذْ هُوَ خَادِمُ اللهِ، مُنْتَقِمٌ لِلْغَضَبِ مِنَ الَّذِي يَفْعَلُ الشَّرَّ. 5لِذلِكَ يَلْزَمُ أَنْ يُخْضَعَ لَهُ، لَيْسَ بِسَبَبِ الْغَضَبِ فَقَطْ، بَلْ أَيْضًا بِسَبَبِ الضَّمِيرِ)
وعلى هذا المبدأ القائم على الخضوع , دعا هذا القديس العبيد إلى طاعة سادتهم وحضهم على تسخير أجسادهم لخدمتهم والأخلاص لهم , لا بالمظهر الذي يرضي الناس , بل بالقلب الذي يرضي الله, فنراه يقول كما في رسالته الى أهل أفسس 6: 5 - 6
(أَيُّهَا الْعَبِيدُ، أَطِيعُوا سَادَتَكُمْ حَسَبَ الْجَسَدِ بِخَوْفٍ وَرِعْدَةٍ، فِي بَسَاطَةِ قُلُوبِكُمْ كَمَا لِلْمَسِيحِ 6لاَ بِخِدْمَةِ الْعَيْنِ كَمَنْ يُرْضِي النَّاسَ، بَلْ كَعَبِيدِ الْمَسِيحِ، عَامِلِينَ مَشِيئَةَ اللهِ مِنَ الْقَلْبِ)
وهذا ما وصى به القديس بطرس ايضا كما في رسالته الأولى 2: 18
18 (أَيُّهَا الْخُدَّامُ، كُونُوا خَاضِعِينَ بِكُلِّ هَيْبَةٍ لِلسَّادَةِ، لَيْسَ لِلصَّالِحِينَ الْمُتَرَفِّقِينَ فَقَطْ، بَلْ لِلْعُنَفَاءِ أَيْضًا)