الصفحة 34 من 99

وعلى مبدأ الخضوع المبني على ترتيب هو من أمر الله , أقامت الكنيسة شرعية الرق، وسارآباء الكنيسة على هذا النهج فأباحوا الاسترقاق , واستند القديس (سيبريانوس) والبابا (جريجوار الأكبر) على أقوال القدسين بطرس وبولس وصرحا بضرورة الأبقاء على الرق. ونصح القديس) ايزيدوروس) العبيد بأن لا يطمعوا في التحرر من الرق ولو أراده أسيادهم, بل لايسوغ للعبد أن يتشوق إلى الحرية فإنه ببقائه على الرق يحاسب يوم القيامة حسابا يسيرا, لأنه يكون قد خدم مولاه الذي في السماء ومولاه الذي في الأرض.

وقد حاول القديس أوغسطين ومن بعده القديس توما الأكويني , أن يوفقا بين المسيحية والأفلاطونية فذهبا إلى أن الله خص بعض الناس بالرق ليكونوا محكومين, وخص آخرين بالحرية ليكونوا حاكمين. وقد خص الله الأرقاء بالوظائف الوضيعة في المجتمع وعوضهم عن احتقار الناس لهم بالثواب بالآخرة، وبذلك اعتبرت المسيحية الرق نظاما إلهيا, والتقت مع الأفلاطونية التي اعتبرته نظاما طبيعيا فهو في كليهما لايقبل الزوال. وكل ما فعلته الكنيسة هو أنها حضت على الرفق بالرقيق , ولكنها لم تخفف من آلامه , ففي ظلها كان السادة يمارسون على عبيدهم حق الموت والحياة، وإذا قيل أن الكنيسة قد عارضت بحماس شديد استرقاق الأسرى فإن معارضتها كانت تنصب فقط على الأسرى المسيحين دون غيرهم.

نقل الدكتور جوزيف بوست, أحد رجال الجامعة الأمريكية الأولين في بيروت:

(إن المسيحية لم تعترض على العبودية من وجهها السياسي, ولا من وجهها الأقتصادي , ولم تحرض المؤمنين على منابذة جيلهم في ادابهم من جهة العبودية , حتى ولا المباحثة فيها , ولم تقل شيئا ضد حقوق اصحاب العبيد , ولا حركت العبيد الى طلب التحرر, و لابحثت عن مضار العبودية , ولا عن قسوتها, ولم تأمر باطلاق العبيد اصلا, وبالأجمال لم تغير النسبة الشرعية بين الولي والعبد بشيء , بل على عكس ذلك اثبتت حقوق السادة وواجبات العبيد (

(قاموس الكتاب المقدس , المجلد الثاني ص60 - 61 ,طبع المطبعة الأمريكية في بيروت ,1901, نقلا عن كتاب الأسلام , سلسلة مقارنة الأديان, د احمد شلبي)

جاء في انجيل لوقا: 12: 43

)طوبى لذلك العبد الذي اذا جاء سيده يجده يفعل هكذا)

جاء في لوقا 12: 47

(وأما ذلك العبد الذي يعلم إرادة سيده ولا يستعد ولا يفعل بحسب إرادته فيضرب كثيرا)

جاء في لوقا 12: 48

(ولكن الذي لا يعلم ويفعل ما يستحق ضربات يضرب قليلا. فكل من أعطي كثيرا يطلب منه كثير ومن يودعونه كثيرا يطالبونه بأكثر (

جاء في لوقا 14: 17

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت