(الله لا إله إلا هو الحي القيوم لا تأخذه سنه ولا نوم له ما في السماوات وما في الأرض من ذا الذي يشفع عنده إلا بإذنه يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم ولا يحيطون بشيء من علمه إلا بما شاء وسع كرسيه السماوات والأرض ولا يئوده حفظهما وهو العلي العظيم) البقرة:255
(الله لا إله إلا هو الحي القيوم) آل عمران: 2
(مَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُؤْتِيَهُ اللَّهُ الْكِتَابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ ثُمَّ يَقُولَ لِلنَّاسِ كُونُوا عِبَادًا لِي مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلَكِنْ كُونُوا رَبَّانِيِّينَ بِمَا كُنْتُمْ تُعَلِّمُونَ الْكِتَابَ وَبِمَا كُنْتُمْ تَدْرُسُونَ * وَلا يَامُرَكُمْ أَنْ تَتَّخِذُوا الْمَلائِكَةَ وَالنَّبِيِّينَ أَرْبَابًا أَيَامُرُكُمْ بِالْكُفْرِ بَعْدَ إِذْ أَنْتُمْ [مُسْلِمُونَ) آل عمران: 79، 80
وفي الحديث الشريف نقرأ على سبيل المثال قول الحبيب المصطفى صلوات الله وسلامه عليه:
أتى أعرابي النبي صلى الله عليه وسلم فقال: دلني على عمل، إذا عملته دخلت الجنة. قال:
"تعبد الله ولا تشرك به شيئا، وتقيم الصلاة المكتوبة، وتؤدي الزكاة المفروضة، وتصوم رمضان."
قال: والذي نفسي بيده، لا أزيد على هذا.
فلما ولي، قال النبي صلى الله عليه وسلم:
"من سره أن ينظر إلى رجل من أهل الجنة، فلينظر إلى هذا"
عن عبد الله رضي الله عنه قال: لما نزلت هذه الآية: (الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم) . شق ذلك على أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، وقالوا: أينا لم يظلم نفسه؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
"ليس كما تظنون، إنما هو كما قال لقمان لابنه: (يا بني لا تشرك بالله إن الشرك لظلم عظيم) "
فدَعوة الأنبياء مِن أوَّلِهم إلى آخِرِهم) في أصولها الصحيحة) هي دَعوة إلى توحيد الله وإلى عبادته، وإلى إنقاذ الإنسان من الهلاك .. إذا عُلِم هذا فإنَّ الأنبياء يَدْعُون إلى عبادة الله وحده .. ولا يَسْعَون أول ما يسْعَون إلى القتال .. بل لا يَكون إلا في زَمن مُتأخِّر مِن دَعوتهم .. وهذا إنما يَكون إذا كان هناك حَجَر عثرة يَقِف في هذا الطريق - في طريق تعبيد الناس لِربِّهم ـ .. واتّفقنا أن الحَجَر الذي يَتَعَثَّر به الناس يُزَال، ولو أدّى ذلك إلى تكسيره!
وهكذا من يَقِف في طريق تَعْبِيد النَّاس لِرَبِّهم .. يُزال .. لأنه هو الذي اختار هذه الطريقة! وإزالته بِقِتَالِه .. وليس القِتال مقصودا لِذاتِه .. بل لأجل تَعْبِيد الناس لِربِّهم .. لأن ذلك الحجر هو الذي منَع الناس من عِبادَة ربّهم .. إذ الناس عادة تَبَع لِكُبرائهم .. فالمقصود هو إنْفَاذ أمْر الله .. والذي يَعترِض إنما يَعترَض على أمْر الله. أمّا مَن أسْلَم فإنه يُقَرّ على مُلكِه .. ومن أسْلَم واستجاب لِداعِي الله لم يَكن بِحَاجَة إلى قِتال ..
وأما مَن لم يَسْتَجِب فإنه يَحتاج إلى جِدال فإن لم يَنفع فيحتاج إلى جِلاد! كما قَرَّره شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله. ولذا جَاء الجهاد في الشَّرائع السَّابقة، فمن ذلك: