الصفحة 51 من 99

(نحن نحب أن نلخص ما صنعه الإسلام في هذه المسألة قبل أربعة عشر قرنًا في بضع كلمات: إنه حرّم الرق جميعًا ولم يبح منه إلا ما هو مباح إلى الآن. وفحوى ذلك أنه قد صنع خير ما يطلب منه أن يصنع، وأن الأمم الإنسانية لم تأت بجديد في هذه المسألة بعد الذي قدَّمه الإسلام قبل ألف ونيف وثلثمائة عام.

الذي أباحه الإسلام من الرق مباح اليوم في أمم الحضارة التي تعاهدت على منع الرقيق منذ القرن الثامن عشر إلى الآن.

لأن هذه الأمم التي اتفقت على معاهدات الرق تبيح الأسر واستبقاء الأسرى إلى أن يتم الصلح بين المتحاربين على تبادل الأسرى أو التعويض عنهم بالفداء والغرامة.

وهذا هو كل ما أباحه الإسلام من الأسر - على التعبير الصحيح - وغاية ما هنالك من فرق بين الماضي قبل أربعة عشر قرنًا وبين الحاضر في القرن العشرين أن الدول في عصرنا هذا تتولى الاتفاق على تبادل الأسرى أو على افتداء بعضهم بالغرامة والتعويض. أما في عصر الدعوة الإسلامية فلم تكن دولة من الدول تشغل نفسها بهذا الواجب نحو رعاياها المأسورين، فمن وقع منهم في الأسر يبقى فيه حتى يفدي نفسه بعمله أو ماله إذا سمح له الآسرون بالفداء)

وجاء فيما جاء من مقال رائع لفضيلة الشيخ عبدالرحمن السحيم (ما موقف الإسلام من الاستعباد و بيع الإنسان في الأسواق؟ ما يلي(بتصرف) :

(العقلاء يَتّفِقون على أنه إذا أُرِيد سُلوك طريق فإنه يُمهّد ويُزال ما يَعوق السالكين من أحجار تتعثّر بها الأقْدَام .. فإن لم يُتمكَّن من إزالة تلك الأحجار إلاَّ بتكسيرها، فيتم تكسيرها وإزالتها .. وتتّفِق الشرائع السماوية) في أصولها الصحيحة) على وُجوب توحيد الله، وإفراده بالعبادة، لأنه هو الربّ الْمُسْتَحِقّ للعبادة دون مَن سِواه:

ففي التوراة والإنجيل دعوة إلى توحيد الله وإفراده بالعبادة، فمن ذلك ما جاء في:

سفر التثنية الإصحاح 6: 4

(اِسْمَعْ يَا إِسْرَائِيلُ: الرَّبُّ إِلهُنَا رَبٌّ وَاحِدٌ)

إنجيل متى الإصحاح 4: 10

(حِينَئِذٍ قَالَ لَهُ يَسُوعُ: اذْهَبْ يَا شَيْطَانُ! لأَنَّهُ مَكْتُوبٌ: لِلرَّبِّ إِلهِكَ تَسْجُدُ وَإِيَّاهُ وَحْدَهُ تَعْبُدُ)

إنجيل مرقس الإصحاح 12: 29

(فَأَجَابَهُ يَسُوعُ::إِنَّ أَوَّلَ كُلِّ الْوَصَايَا هِيَ: اسْمَعْ يَا إِسْرَائِيلُ. الرَّبُّ إِلهُنَا رَبٌّ وَاحِدٌ.)

ولم يَدْعُ نبيّ واحد إلى عبادته مِن دون الله .. بل كلهم دَعَوا إلى عبادة الله وحده ..

وهذا ما جاء به الإسلام في العديد من آيات قرآنه العظيم وسنة الحبيب المصطفى صلوات الله وسلامه عليه، منها وعلى سبيل المثال، قال تعالى:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت