(يسالونك عن الخمر والميسر قل فيهما اثم كبير ومنافع للناس واثمهما اكبر من نفعهما ويسالونك ماذا ينفقون قل العفو كذلك يبين الله لكم الايات لعلكم تتفكرون) البقرة: 219
(انما يريد الشيطان ان يوقع بينكم العداوه والبغضاء في الخمر والميسر ويصدكم عن ذكر الله وعن الصلاه فهل انتم منتهون) المائدة: 91
(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ) النساء: 43
و وجدير بالذكر أن هذا الأسلوب القرآني في التعامل مع موضوع الخمر، هو نفس الأسلوب العلمي المتبع في المصحات التى تعالج الإدمان في عصرنا اليوم، وذلك عن طريق سحب المخدر تدريجيًا من الجسد حتى لا تحدث صدمة للجهاز العصبي.
ولما تعود الناس على اجتناب الخمر في معظم أوقات النهار أنزل الله عز وجل:
(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ) المائدة: 90
هنا امتنع الناس عن شرب الخمر بعدما تعودوا على ذلك تدريجيا، وكذلك الحال بالنسبة للرقيق لم يكن من السهل أن يطلق سراحهم جملة واحدة وإنما كان بالخطوات التالية:
وفي مسألة العبيد والرقيق واجه الإسلام حالة وقع فيها بين أمرين:
1 ـ فإما أن يلغي الصورة الاجتماعية من الأساس، فعندئذٍ كان عليه أن ينشغل فقط بهذا الأمر ويترك باقي القضايا والمشاكل دون حل، لأن نظام الرق كان سائدًا في كل أرجاء المعمورة ـ فضلًا عن شبه الجزيرة العربية ـ فكان الأمر ينتهي ـ في أحسن الحالات ـ إلى صراع طبقي قد لا ينتج منه إلا الدمار.
2 ـ وإما أن يتدرّج في الموضوع حتى لا يثير مشاعر الناس.
فكان أن اختار طريق التدرج فاستطاع أن يقلب الموازين ويأتي بعلاقات أخوية بين الموالي والعبيد لم تكن تخطر ببال أحد من قبل، وفي نفس الوقت استغل الفرصة ليجعل بيوت الموالي مدارس تربوية لمن كان دونهم من العبيد والإماء الذين دخلوا في المجتمع الإسلامي.
وعن منهج الإسلام في التعامل مع هذه النقطة يدلي أستاذنا الفاضل / حمدي شفيق بدلوه فيقول:
(كان عبد الملك بن عمر بن عبد العزيز رضي الله عنهما شابا صالحا يحث أباه العظيم على الإسراع بالقضاء على كافة المظالم التي وقعت قبل توليه الخلافة. فقال الخليفة العظيم:
(يا بنى .. لو حملناهم على الحق جملة لتركوه جملة)
والمعنى الواضح هو أن أغلب الناس لا يتحملون التغيير المفاجئ، وخاصة إذا كان تغييرًا اجتماعيًا واقتصاديًا هائلًا مثل إلغاء الرق وتحرير العبيد الذين كانوا أكثر من الأحرار عددًا في كل المجتمعات.