الصفحة 66 من 99

ورق الإسلام هو الذي نشأ في كنفه أمثال: نصير، وكان من سبي عين التمر، فخرج من نسله موسى بن نصير ذلك القائد العظيم الذي بعث طارق بن زياد، رحمه الله، إلى الأندلس فاتحا مجيدا، لتعرف أوروبا النور بعد قرون من الظلمات.

لقد رفع الإسلام شأن الأرقاء حين ساوى الإسلام بين المخلوقين كأسنان المشط، وحطّم الرسول بعد فتح مكة فوارق اللون والجنس، وقضى على التمميز العنصري قضاءً تامًا عندما رفع على ظهر الكعبة بلال بن رباح، صادحًا بكلمة التوحيد، وآخى بين عمه حمزة ومولاه زيد.

وفي العهود الإسلاميّة ارتقى الإسلام بالأرقاء من العبوديّة إلى قمّة السلطة السياسيّة والعسكريّة، مثلما حدث مع دولة المماليك التي حكمت العالم الإسلامي فترة طويلة.

وقد وصل كثير من الأرقاء في الدولة الإسلاميّة إلى مراكز سامية، فمنهم من تولّى قيادة الجيوش مثل مؤنس الخادم في العراق، وجوهر الصقلي في المغرب ومصر، ومنهم من حكم الولايات مثل كافور بن عبد الله الإخشيدي مصر، وسبكتكين التركي في بلاد الأفغان.

وتحمّل الرقيق الأبيض (المماليك) في الدول الإسلاميّة التي خضعت لسلطانه، شرف الدفاع عنها، وكان أمينًا على مقدّراتها، عندما قهر أعداء البلاد، وحقّق انتصارات ساحقة على المعتدين، مثل انتصار المماليك البحريّة في المنصورة على الخطر الصليبي، وانتصار عين جالوت على المغول بقيادة المظفّر قطز.

وشكر الله صنيع الصحابة ومدحهم بآيات قرآنية خالدة تتلى إلى يوم القيامة:"ويُطعمون الطعام على حبه مسكينًا ويتيمًا وأسيرًا إنما نطعمكم لوجه الله لا نريد منكم جزاءًا ولا شكورًا" (الإنسان 9،8) . ونقل الإمام ابن كثير رحمه الله قول ابن عباس رضي الله عنه أن المقصود بالأسير هنا"أسراهم يوم بدر من المشركين"، ويضيف ابن كثير: ويشهد لهذا الرأي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر أصحابه يوم بدر أن يكرموا الأسارى, فكانوا يقدمونهم على أنفسهم عند الغداء.

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

"للعبد المملوك الْمُصْلِح أجْران"

وكان أبو هريرة يقول:

ـ والذي نفس أبي هريرة بِيده لولا الجهاد في سبيل الله والحج وبِرّ أُمِّي لأحْبَبْتُ أن أموت وأنا مَمْلُوك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت