الثالث: الوعد من النبي صلى الله عليه وسلم بأن من دعا به أن يذهب الله همه ويبدله مكان حزنه فرحا، فماذا ننتظر بعد كل هذه التأكيدات؟
إن القرآن الكريم روح ونور؛ كما قال الله تعالى: {وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِنْ أَمْرِنَا مَا كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلا الْإِيمَانُ وَلَكِنْ جَعَلْنَاهُ نُورًا نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشَاءُ مِنْ عِبَادِنَا وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ} [سورة الشورى - الآية: 52]
وقد جاء في الحديث وصف أقوام بأن القرآن لا يجاوز تراقيهم أو حناجرهم، أي لم يصل نور القرآن وروحه إلى قلوبهم بل الطريق إليه مسدود فهو متوقف في الحناجر ولم يفتح له ليصل إلى القلب، فالذي يدعو بهذا الدعاء فهو يسأل الله تعالى أن يزيل هذه العوائق ويفتح الطريق إلى القلب ليصل إليه نور القرآن.
فليس كل من قرأ القرآن قد وصل القرآن إلى روحه وقلبه ونفسه، بل الكثير منهم محرومون من ذلك.
ولنتذكر أن الحاجة المطلوبة في هذا الدعاء عظيمة يتوقف عليها سعادة الإنسان الأبدية؛ وهي أن يكون القرآن ربيع قلبه؛ أي الماء الذي يسقي قلبه فيحييه ويقويه بعد أن كان قاسيا مريضا، وكذلك الدعاء بأن يكون القرآن نور صدره، وما ظنكم بصدر دخله نور القرآن هل يبقى فيه شيء من القلق أو الهم أو المرض؟ وما ظنكم بقلب دخله روح القرآن كيف تكون قوته وثباته.
فهذا الدعاء حاجتنا إليه أشد من حاجتنا للطعام والشراب والنفس، من استجيب له هذا الدعاء فقد حيزت له الدنيا بحذافيرها، ومن حرم منه فقد فاته كل شيء وإن حصل كل ملذات الدنيا وشهواتها.
إن بعض الناس لا يعرف الإلحاح في المسألة إلا في مطالبه الدنيوية المادية، أما الأمور الدينية فتجد سؤاله لها باردا باهتا، هذا إن دعا وسأل.
فعلى كل مسلم أن يكرر هذا الدعاء كل يوم ثلاثا، خمسا، سبعا، ويتحرى مواطن الإجابة، ويجتهد أن يكون سؤاله بصدق، وبتضرع، وإلحاح، وشفقة، وحرص شديد أن يجاب وأن يعطى.
وعليه بالصبر والاستمرار حتى يستجاب له ويحصل على مطلوبه؛ فعن أبي هريرة رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال لا يزال يستجاب للعبد ما لم يدع بإثم أو قطيعة رحم ما لم يستعجل، قيل يا رسول الله ما