فهرس الكتاب

الصفحة 15 من 44

والعلم أقسام ثلاث ما لها ... من رابع والحق ذو تبيان ...

علم بأوصاف الإله وفعله ... وكذلك الأسماء للرحمن ...

والأمر والنهي الذي هو دينه ... وجزاؤه يوم المعاد الثاني ...

والكل في القرآن والسنن التي ... جاءت عن المبعوث بالقرآن

(القصيدة النونية: ص 189)

إننا نريد من القرآن العلم الذي به نحقق التوحيد لرب العبيد، نريد منه العلم الذي به تزكو النفوس وترق القلوب، العلم الذي ننجو به من النار وغضب الجبار، وننال به الهداية والأمن، والحياة الطيبة في الدنيا والآخرة.

قال ابن عباس رضي الله عنهما في تفسير قول الله تعالى: {إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاء إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ غَفُورٌ} [ (2 سورة فاطر] -: هم الذين يعلمون أن الله على كل شيء قدير (تفسير ابن كثير -(ج 6 / ص 544 ) ) .

وقال ابن مسعود رضي الله عنه:"كفى بخشية الله علما وكفى بالاغترار بالله جهلا" (مفتاح دار السعادة: 1/ 51) .

المسألة الثالثة: كيفية تحقيق هذا المقصد

إن مما يعين على تحقيق هذا المقصد أن تقرأ القرآن قراءة مركزة واعية، قراءة من تستوقفه كل آية، يتأمل فيها ما أراده الله منها.

وتأمل في كتاب الله ما أشار إليه ابن القيم -رحمه الله- حيث قال:"ليس شيء أنفع للعبد في معاشه ومعاده من تدبر القرآن وجمع الفكر على معاني آياته؛ فإنها تطلع العبد على معالم الخير والشر بحذافيرها وعلى طرقاتهما وأسبابهما وثمراتهما ومآل أهلهما، وتتل في يده مفاتيح كنوز السعادة والعلوم النافعة، وتثبت قواعد الإيمان في قلبه، وتريه صورة الدنيا والآخرة والجنة والنار في قلبه، وتحضره بين الأمم، وتريه أيام الله فيهم، وتبصره مواقع العبر، وتشهده عدل الله وفضله وتعرفه ذاته وأسماءه وصفاته وأفعاله وما يحبه وما يبغضه وصراطه الموصل إليه وقواطيع الطريق وآفاته، وتعرفه النفس وصفاتها ومفسدات الأعمال ومصححاتها، وتعرفه طريق أهل الجنة وأهل النار وأعمالهم وأحوالهم وسيماهم ومراتب أهل السعادة وأهل الشقاوة."

فتشهده الآخرة حتى كأنه فيها، وتغيبه عن الدنيا حتى كأنه ليس فيها، وتميز له بين الحق والباطل في كل ما يختلف فيه العالم، وتعطيه فرقانًا ونورًا يفرق به بين الهدى والضلال، وتعطيه قوة في قلبه وحياة واسعة وانشراحًا وبهجة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت