وقال عبد الله ابن مسعود رضي الله عنه:"لا يقرأ القرآن في أقل من ثلاث اقرؤوه في سبع ويحافظ الرجل على حزبه" (انظر: مجمع الزوائد ج 2/ص 269 رواه الطبراني في الكبير ورجاله رجال الصحيح)
وقال النووي - عن الختم في سبع:"فعل الأكثرين من السلف" (التبيان -(ج 1 / ص 59 ) )
وكان الإمام أحمد يختمه كل سبع.
وقال السيوطي:"وهذا أوسط الأمور، و أحسنها، وهو فعل الأكثر من الصحابة وغيرهم" (الإتقان -(ج 1 / ص 124 ) ) .
فالتحزيب كل أسبوع من أجل تقارب وقت القراءة ليتحقق قوة حفظ اللفظ وحفظ المعنى، ونتيجة لذلك يتحقق حفظ العمل والتطبيق بإذن الله.
فمن المعلوم أنه كلما تقاربت أوقات القراءة كلما قوي الحفظ، وقد وجد بالتجربة أن ما يكرر كل سبعة أيام فإنه يرسخ ويثبت وكلما زادت الأيام كلما ضعف الحفظ.
فإن حفظ المعاني يختلف عن حفظ الألفاظ، فحفظ الألفاظ قد يكفيه شهر أو أسبوعين لكن حفظ المعاني لا بد له من التقارب الشديد ليحصل الضبط والتماسك والعمق.
ولهذا -والله أعلم- كان كثير من السلف يختمون القرآن كل سبعة أيام أو كل ثلاثة أيام؛ لأنهم يعلمون أن أكثر من هذه المدة يؤدي إلى نسيان معاني القرآن، ومن ثم نقص قوة الإيمان واليقين، وذهاب الأنس بالله تعالى، يحسون بالوحشة والغربة إن زادت مدة الختم عن هذه الأيام المعدودات.
ولكن لا بأس من أن يكون التحزيب كل عشرة أيام، أو خمسة عشر، أو عشرين، لكن عليك التنبه لهذه القاعدة التي اهتدى إليها السلف من قبلنا وطبقوها في تعاملهم مع القرآن الكريم فانتفعوا بها غاية الانتفاع.
ومسألة أخرى ينبغي أن تراعى هنا أيضا، أنّ (( أحب الأعمال إلى الله أدومها وإن قل ) ) (متفق عليه) . قال في شرح صحيح مسلم: (والمختار أنه يستكثر منه ما يُمكنه الدوام عليه ولايعتاد إلاَّ ما يغلب على ظنه الدوام عليه في حال