فهرس الكتاب

الصفحة 14 من 44

نسأل أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم عن شيء إلا وعلمه في القرآن ولكن قصر علمنا عنه" (شعب الإيمان للبيهقي: 5/ 231) ، وقال عبد الله بن عمر رضي الله عنهما:"لقد عشنا دهرًا طويلًا وإن أحدنا يؤتى الإيمان (أي ما تضمنته الآيات من العلم بالله واليوم الآخر) قبل القرآن (أي مجرد قراءة الألفاظ) فتنزل السورة على محمد صلى الله عليه وسلم فنتعلم حلالها وحرامها وآمرها وزاجرها وما ينبغي أن يوقف عنده منها، ثم لقد رأيت رجالا يؤتى أحدهم القرآن قبل الإيمان، فيقرأ ما بين فاتحة الكتاب إلى خاتمته لا يدري ما آمره ولا زاجره وما ينبغي أن يقف (المراد بالوقوف هنا هو التوقف عن القراءة لأجل التدبر والتفكير في معنى الآية، وقد حمل بعضهم كلام ابن مسعود على معنى الوقف الإصطلاحي وهو: التوقف لأجل النفس ثم مواصلة القراءة) عنده منه ينثره نثر الدقل" (المستدرك على الصحيحين ج 1/ص 91(101) ، سنن البيهقي الكبرى ج 3/ص 120 (5073 ) ) ، وقال الحسن البصري:"ما أنزل الله آية إلا وهو يحب أن يعلم فيم أنزلت وما أراد بها" (تفسير القرطبي: 1/ 26) ، وعن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال:"عليكم بالقرآن فتعلَّموه وعلِّموه أبناءكم فإنكم عنه تسألون، وبه تجزون، وكفى به واعظًا لمن عقل" (كنز العمال: 23، مشكل الآثار للطحاوي: 1/ 171) ، وقال الحسن البصري رضي الله عنهما:"قراء القرآن ثلاثة أصناف: صنف اتخذوه بضاعة يأكلون به، وصنف أقاموا حروفه، وضيعوا حدوده، واستطالوا به على أهل بلادهم، واستدروا به الولاة، كثر هذا الضرب من حملة القرآن لا كثرهم الله، وصنف عمدوا إلى دواء القرآن فوضعوه على داء قلوبهم، فركدوا به في محاريبهم، وحَنُّوا به في برانسهم (انظر لسان العرب -(ج 6 / ص 26) وفيه:"البُرْنُس كل ثوب راسه منه مُلْتَزِقٌ به دُرَّاعَةً كان أَو مِمْطَرًا أَو جُبَّة وفي حديث عمر رضي اللَّه عنه سقط البُرْنُسُ عن راسي هو من ذلك الجوهري البُرْنُسُ قَلَنْسُوَة طويلة وكان النُّسَّاكُ يلبسونها في صدر الإِسلام وقد تَبَرْنَسَ الرجل إِذا لبسه قال وهو من البِرْس بكسر الباء القطن والنون زائدة وقيل إِنه غير عربي"اهـ وانظر: الصحاح في اللغة - (ج 1 / ص 41 ) ) ، واستشعروا الخوف، فارتدوا الحزن، فأولئك الذين يسقي الله بهم الغيث وينصر بهم على الأعداء، والله لهؤلاء الضرب في حملة القرآن أعز من الكبريت الأحمر" (ابن الجوزي في العلل 1/ 110، والكبريت الأحمر: أي الذهب الخالص، انظر: لسان العرب(كبر) 5/ 125)"

قال أحمد بن أبي الحواري:"إني لأقرأ القرآن وأنظر في آيه، فيحير عقلي بها، وأعجب من حفاظ القرآن كيف يهنهم النوم، ويسعهم أن يشتغلوا بشيء من الدنيا وهم يتلون كلام الله، أما إنهم لو فهموا ما يتلون، وعرفوا حقه فتلذذوا به واستحلوا المناجاة لذهب عنهم النوم فرحًا بما قد رزقوا" (لطائف المعارف 203) .

المسألة الثانية: العلم الذي نريده من القرآن

ما العلم الذي نريده من القرآن؟ يجيب ابن القيم على هذه المسألة المهمة بأبيات جميلة يقول فيها:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت