فهرس الكتاب

الصفحة 28 من 44

6 -عن ابن عمر رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:"إذا قام صاحب القرآن فقرأه بالليل والنهار ذكره، وإن لم يقم به نسيه" (صحيح مسلم ج 1/ص 544(789 ) ) ، فنص النبي صلى الله عليه وسلم على أن الطريق إلى حفظ القرآن وتذكر معانيه وتثبيتها في القلب هو القيام بالقرآن أي قراءته في صلاته، ثم أكد الطرف الآخر من القضية وهو أن عدم القيام سبب النسيان، فلم يدع بذلك مجالا للشك في أهمية وعظمة هذا المفتاح من مفاتح تدبر القرآن.

إن حفظ معاني القرآن ورسوخها في القلب، وكونها حاضرة في القلب في كل آن، وخاصة في المواقف التي يُفتَن فيها المرء ويُمتَحن ويُختَبر، هو المقصود من إنزال القرآن {كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آَيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الأَلْبَابِ} [سورة ص - الآية: 29]

المسألة الثانية: فضل قراءة القرآن في الصلاة

إن العبد إذا قام بين يدي ربه يناجيه، ويتلو كتابه هان عليه كل ما في الدنيا رغبة فيما عند الله ورهبة منه، فيتباعد عن كل ما لا يرضي الله فيرزقه الله ويهديه.

ولذا كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا حزبه أمر فزع إلى الصلاة، ويطيل فيها قراءة القرآن، كما في صلاة الكسوف.

ولو لم يكن في القراءة داخل الصلاة إلا الانقطاع عن الشواغل والملهيات لكفى، فإن المصلي إذا دخل في الصلاة حرم عليه الكلام والالتفات والحركة من غير حاجة، فهذا أعون على التدبر والتفكر وأجمع للقلب، فكيف إذا تحقق له ذلك التدبر في عبادة دلت النصوص على أن العبد إذا دخل فيها فإنه يزداد قربا من الله تعالى، ويُقبِل سبحانه عليه بوجهه؟ من تلكم النصوص ما يلي:

1 -ما جاء عن أنس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم: قال:"أيها الناس إن أحدكم إذا كان في الصلاة فإنه مُنَاجٍ ربه، وربه فيما بينه وبين القبلة" (صحيح البخاري ج 1/ص 406(1156 ) )

2 -وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"إذا كان أحدكم في صلاة فلا يبزقن أمامه فإنه مستقبل ربه" (صحيح مسلم ج 1/ص 390(551)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت