فهرس الكتاب

الصفحة 2 من 44

واعلم أن القرآن هو طوق النجاة في هذه الحياة، وهو حبل طرفه بيد الله وطرفه بيدك كما جاء عن جبير بن مطعم رضي الله عنه قال: كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بالجحفة فخرج علينا فقال (أليس تشهدون أن لا إله إلا الله وأني رسول الله وأن القرآن جاء من عند الله؟) قلنا نعم قال: (فابشروا فإن هذا القرآن طرفه بيد الله وطرفه بأيديكم فتمسكوا به ولا تهلكوا بعده أبد ) ) المعجم الكبير [جزء 2 - صفحة 126] ، والله تعالى يقول: {فَأَمَّا الَّذِينَ آَمَنُوا بِاللَّهِ وَاعْتَصَمُوا بِهِ فَسَيُدْخِلُهُمْ فِي رَحْمَةٍ مِنْهُ وَفَضْلٍ وَيَهْدِيهِمْ إِلَيْهِ صِرَاطًا مُسْتَقِيمًا} [سورة النساء - الآية: 175] . فمتى أردت أن تدخل في رحمة الله وأن تهدى إلى الصراط المستقيم فجاهد نفسك في تدبر القرآن الكريم، وفرغ وقتك وجهدك، وركز اهتمامك على هذا الأمر العظيم.

كم من أشخاص لم يكن لهم شأن يذكر، وبعد اجتهادهم في تدبر القرآن صارت لهم مكانة ومنزلة رفيعة عند الله تعالى، وصار لهم في الحياة أثر كبير وشأن عظيم.

المسألة الأولى: معنى تدبر القرآن

جاء في لسان العرب: (دَبَّرَ الأَمْرَ وتَدَبَّره: نظر في عاقبته ... والتَّدَبُّر: التفكر فيه) ، ومعنى تدبُّر القرآن: التأمُّل في معانيه وتحديق الفكر فيه وفي مبادئِهِ وعواقبه ولوازم ذلك [تفسير السعدي، آية: 82 من سورة النساء]

وقد يطلق التدبر على العمل لأنه ثمرته، وللتلازم القوي بينهما، كما يذكره كثير من المفسرين عند تفسير قول الله تعالى: {كتاب أنزلناه إليك مبارك ليدبروا آياته} .

قال الحسن البصري: والله ما تدبره بحفظ حروفه وإضاعة حدوده، حتى إن أحدهم ليقول: قرأت القرآن كله ما يرُى له القرآن في خلق ولا عمل. [رواه ابن أبي حاتم] .

المسألة الثانية: مفهوم خاطئ لمعنى التدبر

إن مما يصرف كثيرا من المسلمين عن تدبر القرآن، والتفكر فيه، وتذكر ما فيه من المعاني العظيمة؛ اعتقادهم صعوبة فهم القرآن، وهذا خطأ في مفهوم تدبر القرآن، وانصرافٌ عن الغاية التي من أجلها أنزل، فالقرآن كتاب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت