وسرورًا فيصير في شأن والناس في شأن آخر؛ فلا تزال معانيه تنهض العبد إلى ربه بالوعد الجميل، وتحذره وتخوفه بوعيده من العذاب الوبيل، وتهديه في ظلم الآراء والمذاهب إلى سواء السبيل، وتصده عن اقتحام طرق البدع والأضاليل، وتبصره بحدود الحلال والحرام وتوقفه عليها؛ لئلا يتعداها فيقع في العناء الطويل، وتناديه كلما فترت عزماته: تقدمَ الركبُ، وفاتك الدليل، فاللحاقَ اللحاقَ، والرحيلَ الرحيلَ. فاعتصم بالله واستعن به وقل:"حسبي الله ونعم الوكيل" [مدارج السالكين، ج 1، ص 485، 486.]
لو تأملنا في حوار النبي صلى الله عليه وسلم مع المدعوين، وماذا كان يقول لهم، لوجدنا أنه في كثير من المواقف يكتفي بتلاوة آيات من القرآن الكريم، ويحدث هذا أثرا عظيما في النفوس، لقد كانت قراءة النبي صلى الله عليه وسلم لآية من القرآن تشد الكافر والمنافق والمشرك و تبين له الحق، ولا يقل أحد إن هذا خاص بالنبي صلى الله عليه وسلم بل هو ممكن لكل من سلك سبيله واقتدى به، وهو بهذا مستجيب لربه سبحانه وتعالى الذي أمره بذلك إذ يقول: {فَذَكِّرْ بِالْقُرْآنِ مَن يَخَافُ وَعِيدِ} [ (45) سورة ق] ، وبقوله سبحانه: {وَإِنْ أَحَدٌ مِّنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلاَمَ اللّهِ} [ (6) سورة التوبة] ، {وَقُرْآنًا فَرَقْنَاهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلَى مُكْثٍ وَنَزَّلْنَاهُ تَنزِيلًا} [ (106) سورة الإسراء] ،وقوله: {وَأَنْ أَتْلُوَ الْقُرْآنَ فَمَنِ اهْتَدَى فَإِنَّمَا يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ وَمَن ضَلَّ فَقُلْ إِنَّمَا أَنَا مِنَ الْمُنذِرِينَ} [ (92) سورة النمل] .
فلم لا يكون حوارنا، وتكون خطبنا، ومواعظنا تنطلق وتدور في فلك آيات القرآن الكريم، نبدأ بالاستشهاد بها في كل ما نريد إيصاله إلى المدعوين من تربية وتعليم.
إن البعض قد يعتذر قائلا: إن ما تدعو إليه صعب، ونحن نشاهد الناس يتأثرون بالقصص والأمثلة والنماذج الحية أكثر من تأثرهم بالقرآن والسنة.
فأقول: إن هذا هو أساس المشكلة التي نحاول علاجها في هذا البحث، وهو لماذا نتأثر بالقصص والحكايات، ولا نتأثر بالآيات والسنة؟
إن بعض الدعاة ممن يكثر القصص يتعلل بقوله: إن الناس لا يطيقون أو لا يفهمون ذلك، فنحن نقرب لهم الأمر بالقصص والحكايات والأدبيات التي تؤثر في نفوسهم، وهذا غير صحيح، فالعيب في الداعية نفسه وليس في الطريقة أو المنهج -كيف وهو منهج السلف الصالح- وليس العيب في الناس، بل إنه متى استشعر الداعية عظمة