فهرس الكتاب

الصفحة 39 من 44

وكلما تقاربت أوقات القراءة، وكلما كثر التكرار كان أقوى في رسوخ معاني القرآن الكريم.

من أجل ذلك كان السلف يواظبون على قراءة القرآن، ويحرصون على كثرة تلاوته وتكرارها

ومن ظن أنهم يقرؤونه من أجل ثواب القراءة فحسب فقد قصر فهمه في هذا الباب.

وقد وردت نصوص كثيرة عن السلف في هذه القضية المهمة تؤكد على ضرورة تحزيب القرآن والمحافظة على ما يتم تحزيبه، وأن يكون له الأولوية الأولى في كل وقت.

ينبغي أن يجد الله منك حرصا تاما عليه، وألا يهدأ لك بال حتى تقوم به، حتى تؤديه في وقته، أو تقضيه إن فات أداؤه في وقته

إن العمل الذي لا تقضيه إذا فات يعني تساوي الفعل والترك عندك، وهذا دليل على عدم أهميته لديك.

ثم اعلم أن أول خطوة وأول مرحلة في طلب العلم هو الاهتمام بالقرآن قراءة وحفظا وعملا، وأي استعجال في هذا الأمر هو إتيان للبيوت من ظهورها واستعجال في حصد النتائج قبل نضجها، وقد يؤدي إلى نقائص كثيرة وتأخر في الوصول إلى الهدف.

وللأسف يوجد عدد من طلاب العلم من هذا النوع تجده يصرف الأوقات الطويلة لتعلم فروع العلم بينما القيام بالقرآن وتدبره لا يصرف له إلا القليل، وهذا مخالف لما كان عليه السلف، وأخبارهم في هذا مشهورة.

ولقد عجب الإمام أحمد من طالب حديث لا يكون له ورد في الليل؟

عن أبي عصمة عاصم بن عصا البيهقي قال (بتُّ ليلة عند الإمام أحمد فجاء بالماء فلما أصبح نظر إلى الماء فإذا هو كما كان , فقال: سبحان الله رجل يطلب العلم لا يكون له وِرد بالليل) (المدخل للبيهقي ص 330 , الجامع للخطيب 1/ 143 سير أعلام النبلاء 11/ 29.

المسألة الثانية: من أدلة مشروعية تحزيب القرآن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت