اعلم أولا أنك إن أردت النجاح حقا والفوز بأنوار القرآن وهداياته يجب عليك أن تصدق مع نفسك وأن أن تسألها يوميا هذا السؤال: كم من الوقت تعطي للقرآن كل يوم؟ وتقارن ما تخصصه من الوقت للقرآن بأمور حياتك الأخرى، وتنظر هل هي قسمة عادلة، وهل أعطيت القرآن ما يستحقه من الوقت؟ إن التفكير اليومي في هذه المسألة يكشف لك عن حقائق مهمة ويبين لك صدقك مع ربك في طلب هذه الفضيلة العظيمة.
فإذن الخطوة الأولى: أن تحدد مقدار الوقت اليومي الذي تمنحه للقرآن، هل ساعة؟ أو ساعتين؟ أو أقل أو أكثر؟
ثانيا: معرفة ما يمكن قراءته في هذا الوقت فيتحدد مقدار الحزب، مع مراعاة الترتيل والجهر والتدبر.
ثالثا: بناء على ما سبق يتحدد المدة التي تختم بها كل القرآن أو ما تحفظه من القرآن هل أسبوع؟ أو شهر؟ أو أقل أو أكثر؟
أختم هذا البحث المبارك -بإذن الله وفضله- بكلام الإمام أبي بكر الآجري -رحمه الله- في كتابه (أخلاق حملة القرآن) ، فهو كلام جليل القدر عظيم النفع لمن كان له قلب .. نسأل الله أن ينفعنا وإياكم بما نقلنا وأن يجعله ذخرا لنا يوم نلقاه. وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين ..
قال -رحمه الله-: إنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ حَثَّ خَلْقَهُ عَلَى أَنْ يَتَدَبَّرُوا الْقُرْآنَ، فَقَالَ عَزَّ وَجَلَّ «أَفَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا» (مُحَمَّد 47/ 24) .
وقَالَ عَزَّ وَجَلَّ"أَفَلاَ يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِندِ غَيْرِ اللهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلاَفًا كَثِيرًا» (النِّسَاءُ 5/ 82) ."
أَلا تَرَوْنَ رَحِمَكُمْ اللهُ إِلَى مَوْلاكُمْ الْكَرِيْمِ؛ كَيْفَ يَحُثُّ خَلْقَهَ عَلَى أَنْ يَتَدَبَّرُوا كَلامَهُ، وَمَنْ تَدَبَّرَ كَلامَهُ عَرَفَ الرَّبَّ عَزَّ وَجَلَّ، وَعَرَفَ عَظِيمَ سُلْطَانِهِ وَقُدْرَتِهِ، وَعَرَفَ عَظِيمَ تَفَضُّلِهُ عَلَى الْمُؤمِنِينَ، وَعَرَفَ مَا عَلَيْهِ مِنْ فَرْضِ عِبَادَتِهِ، فَأَلْزَمَ نَفْسَهُ الْوَاجِبَ، فَحَذِرَ مِمَّا حَذَّرَهُ مَوْلاهُ الْكَرِيْمُ، وَرَغِبَ فِيمَا رَغَّبَهُ فِيهِ، وَمَنْ كَانَتْ هَذِهِ صِفَتُهُ عِنْدَ تِلاوَتِهِ لِلْقُرْآنِ، وَعِنْدَ اسْتِمَاعِهِ مِنْ غَيْرِهِ، كَانَ الْقُرْآنُ لَهُ شِفَاءً، فَاسْتَغْنَى بِلا مَالٍ، وَعَزَّ بِلا عَشِيرَةٍ، وأَنِسَ بِمَا يَسْتَوحِشُ مِنْهُ غَيْرُهُ، وَكَانَ هَمُّهُ عِنْدَ تِلاوَةِ السُّورَةِ إِذَا افْتَتَحَهَا: مَتَّى أَتِّعِظُ بِمَا أَتْلُوهُ؟، وَلَمْ يَكُنْ مُرَادُهُ مَتَّى أَخْتِمُ السُّورَةَ؟، وَإِنَّمَا مُرَادُهُ: مَتَّى