فهرس الكتاب

الصفحة 3 من 44

تربية وتعليم، وكتاب هداية وبصائر لكل الناس، كتاب هدى ورحمة وبشرى للمؤمنين، كتابٌ قد يسَّر الله تعالى فهمه وتدبره، كما قال تعالى: {وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِن مُّدَّكِرٍ} [ (17) سورة القمر] .

قال ابن هبيرة:"ومن مكايد الشيطان تنفيره عباد الله من تدبر القرآن، لعلمه أن الهدى واقع عند التدبر، فيقول هذه مخاطرة، حتى يقول الإنسان أنا لا أتكلم في القرآن تورعا" [ذيل طبقات الحنابلة لابن رجب 3 - 273] .

وقال الشاطبي:"فمن حيث كان القرآن معجزا أفحم الفصحاء، وأعجز البلغاء أن يأتوا بمثله، فذلك لا يخرجه عن كونه عربيا جاريا على أساليب كلام العرب، ميسرا للفهم فيه عن الله ما أمر به ونهى" [الموافقات 3 - 805] .

وقال ابن القيم:"من قال: إن له تأولًا لا نفهمه، ولا نعلمه، وإنما نتلوه متعبدين بألفاظه، ففي قلبه منه حرج" [التبيان في أقسام القرآن: 144] .

ويقول الصنعاني:"فإن من قرع سمعه قوله تعالى: {وَمَا تُقَدِّمُوا لأَنفُسِكُم مِّنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِندَ اللَّهِ هُوَ خَيْرًا وَأَعْظَمَ أَجْرًا وَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ} [ (20) سورة المزمل] يفهم معناه دون أن يعرف أن (ما) : كلمة شرط، و (تقدموا) : مجزوم بها لأنه شرطها، و (تجدوه) :مجزوم بها لأنه جزاؤها، ومثلها كثير ... فيا ليت شعري! ما الذي خَصَّ الكتاب والسنة بالمنع عن معرفة معانيها، وفهم تراكيبها، ومبانيها ... حتى جعلت كالمقصورات في الخيام .. ولم يبق لنا إلا ترديد ألفاظها وحروفها ..." [إرشاد النقاد إلى تيسير الاجتهاد ص 36] .

فالحق في هذه المسألة: أن القرآن معظمه واضح، وبيِّن وظاهر لكل الناس، كما قال ابن عباس رضي الله عنهما:"التفسير على أربعة أوجه: وجه تعرفه العرب من كلامها، وتفسير لا يعذر أحد بجهالته، وتفسير يعلمه العلماء، وتفسير لا يعلمه إلا الله" [تفسير الطبري 1/ 75، مقدمة ابن تيمية 115] ، ومعظم القرآن من القسمين الأولين.

إن عدد آيات الأحكام في القرآن 500 آية، وعدد آيات القرآن 6236 آية. وإن فهم الوعد والوعيد، والترغيب والترهيب، والعلم بالله واليوم الآخر؛ لا يشترط له فهم المصطلحات العلمية الدقيقة، من نحوية وبلاغية وأصولية وفقهية. فمعظم القرآن بيِّنٌ واضح ظاهر، يدرك معناه الصغير والكبير، والعالم والأميّ.

فحينما سمع الأعرابي قول الله تعالى: {فَوَرَبِّ السَّمَاء وَالأرْضِ إِنَّهُ لَحَقٌّ مِّثْلَ مَا أَنَّكُمْ تَنطِقُونَ} [ (23) سورة الذاريات] قال: من ذا الذي أغضب الجليل حتى أقسم [التوابين لابن قدامة:279] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت