الصفحة 14 من 40

ومع ذلك لم يبلور نويهض في مقدمته ملامح هذه النظرية السياسية ولا معالمها، واكتفى بالقول بعد عرض أقوال المؤيدين والمعارضين:"وهذا يؤكد على أمر مهم، وهو أن في الإسلام (نظرية سياسية) في عهده الأول، وأن الدولة كمفهوم للحكم وممارسة للسلطة متأصلة في العقيدة، وسنة الرسول -" [1] .

وتعرض الكاتب فهمي هويدي للنظرية السياسية الإسلامية تحت العنوان الحضاري [2] ، وعدّد في أركانها التوحيد، والحرية، والتصدي للظلم ومقاومته، وأن"الدين نهج حياة وليس مجرد علاقة بين الإنسان وربه"، والاعتراف للآخر بشرعية واجبة التقدير والاحترام مهما كان نوع وحجم الاختلاف، و"الشريعة منفصلة عن السلطة، فالقانون مصدره الله سبحانه، والسلطة مصدرها الأمة، ومن ثم فالشريعة فوق الدولة" [3] .

ويستخلص د. مهدي فضل الله، النقاط التالية من سمات وملامح الإسلام، والسياسة جزء منه:"الألوهية، والثبات، والعالمية، والتوازن، والواقعية، والوحدانية" [4] .

ويحددها عبد الرحمن خليفة بالتالي:

-التلازم بين النظرية والتطبيق.

-التوازن بين الروح والمادة.

-الترابط بين الدين والدولة.

-الوسطية بين الفرد والمجتمع.

-الواقعية بالنسبة لنشأة الدولة.

ويلخص عبد الرحمن خليفة أهم مبادئ الإسلام في السلوك الواقعي للمجتمع بـ"الشورى، والبيعة، والعدل، والعدالة، والمساواة، والثبات، والمرونة" [5] .

أما مضمون السياسة في التصور الإسلامي، فيحددها بعض الباحثين في النقاط التالية:

-السياسة بمعنى القيادة والرياسة.

-السياسة بمعنى قواعد الحركة والتعاليم والمبادئ التي يجب أن تتحكم في مواجهة الموقف.

-السياسة بمعنى أسلوب الحكم باعتبار أن السياسة إحدى أدوات الحكم.

-السياسة بمعنى السلوك، وهو الاستجابة أو رد الفعل أزاء حدث معين [6] .

ونحن نرى في النقاط السابقة كلها [7] ، مدخلًا صحيحًا لنظرية الإسلام السياسية، وعلاقة العمل السياسي بالشريعة. ونعزز ذلك بما وصلنا عن الأئمة الأعلام الذين سعَوْا إلى فتح أفق الوعي داخل الصف الإسلامي بعيدًا عن الارتباط الحرفي بالموروث وحده، فلم يروا مانعًا من الانفتاح على كل ما يحقق المصالح الشرعية، بشرط الالتزام بالقواعد الشرعية التي تضبط الفهم والاجتهاد فلا تحرِّم حلالًا ولا تحلل حرامًا.

ولئن عرّفت النظريات الغربية التقليدية (علم السياسة) بأنه ذلك الفرع من العلوم الاجتماعية الذي يتناول نظرية وتنظيم وحكومة وممارسة الدولة. أي علم الدولة. ووضعوا لممارسته قاعدة: (فن الممكن مقابل المستحيل) ، فإن علماء المسلمين رأوا في السياسة (إصلاح الدنيا بالدين) ،

(1) وليد نويهض، الإسلام والسياسة، ص 23. ولم يقدم جبران شامية في كتابه (الإسلام هل يقدم للعالم نظرية للحكم، بيروت، دار الأبحاث والنشر، ط؟) تحديدًا لذلك أيضًا، واقتصر كتابه على سرد لأنظمة الحكم الإسلامية كما تبدت من خلال تجارب الدول الإسلامية منذ الهجرة النبوية الشريفة، مع استعراض سردي لنظريات الماوردي والغزالي وابن جماعة وابن تيمية، السياسية.

(2) فهمي هويدي، 15 ركنًا تحدد معالم المشروع الحضاري الإسلامي، مجلة المجلة، العدد 800، 11 - 17/ 6/1995 م، ص 40 - 41.

(3) فهمي هويدي، معالم المشروع الحضاري، ص 41.

(4) د. مهدي فضل الله، الشورى طبيعة الحاكمية في الإسلام، بيروت، دار الأندلس، 1984 م، ص 21 - 22.

(5) عبد الرحمن خليفة، في علم السياسة الإسلامي، الإسكندرية، دار المعرفة الجامعية، 1990 م، ص 30 - 31.

(6) انظر: فتحية النبراوي ومحمد نصر مهنا، تطور الفكر السياسي في الإسلام، القاهرة، دار المعارف، 1984 م، ص 2/ 25 - 26.

(7) التي أوردناها لهويدي وفضل الله وخليفة والنبراوي ومهنّا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت