الجار فتعدى الفعل [1] . فقد ذهب سيبويه إلى أن أفعالًا مثل سميته زيدًا إنما دخلتها الباء في قولك سميته بزيد وكنيته بزيد على نحو ما دخلت في عرفته بزيد قال"فإنما تدخل في سميت وكنيته على حد ما دخلت في عرفته بزيد فهذه الحروف كان أصلها في الاستعمال أن توصل بحرف الإضافة" [2] . والمذهب الثاني: أنهما لغتان بمعنى واحد لغة قوم يعدون هذا الفعل بواسطة ولغة آخرين بنفسه [3] . أما المذهب الثالث فهو ما نجده في شرح الكافية للرضي وقد فصل في القضية كلها، فنظر في الأفعال وذهب إلى أن هذه الأفعال-إذا تساوت في الاستعمال، وكان كل واحد منهما غالبًا نحو نصحتك ونصحت لك- متعدية مطلقًا إذ معناه مع اللام هو معناه من دونها والتعدي واللزوم بحسب المعنى، وهو بلا لام متعد إجماعًا، فكذا مع اللام فهي إذن زائدة كما في (ردِف لكم) إلا أنها مطردة الزيادة في نحو نصحت وشكرت دون ردِف. وإن كان تعدي الفعل بنفسه قليلًا، نحو: أقسمت الله، أو كان مختصًّا بنوع من المفاعيل كاختصاص (دخل) بالأمكنة فهو لازم حذف منه حرف الجر، وإن كان تعديها بالحرف قليلًا فهو متعد والحرف زائد كما في يقرأن بالسور [4] .
ويذهب الجرجاني إلى أن تعدية المتعدي بحرف إنما هي زيادة لفظية"ألا ترى أن علمت لا يتعدى بالجار تقول علمت زيدًا منطلقًا، وعلمت زيدًا، وأما قولهم علمت بزيد، فالباء مزيدة مثلها في بأنن الله، وكذاا قولهم ألقى بيده قال الله تعالى {وَلاَ تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ} [195 - البقرة] الأصل ألقى يده" [5] .
ولكن كل تعدية للمتعدي بحرف الجر على زيادة حرف الجر، فهذا سيبويه يقول:"وتقول ظننت به، جعلته موضع ظنك كما تقول نزلت به ونزلت عليه. ولو كانت الباء زائدة، بمنْزلتها في قوله عز وجل {كَفَى بِالله} لم يجز السكت عليها، فكأنك قلت: ظننت في الدار. ومثله شككت فيه" [6] .وهذا من قبيل تعدية المفعول المطلق وقد فصلنا هذا في كتاب (الفعل في القرآن الكريم: تعديته ولزومه) .
وهناك مذهب متقدم مشهور هو مذهب ابن درستويه الذي يذهب فيه إلى أن الأفعال مثل نصحت وشكرت إنما تتعدى إلى مفعولين يتعدى الفعل إلى أحدهما بنفسه وإلى الآخر بحرف الجر، وتقول شكرت لفلان فعلَه ونصحت لفلان رأيَه، قال:"وليس في الدنيا عربي ولا نحوي يزيد اللام في هذا المفعول الذي"
(1) ابن بابشاذ، شرح المقدمة المحسبة، ص 369.
(2) سيبويه، الكتاب، 1: 38 - 39.
(3) ابن بابشاذ، شرح المقدمة المحسبة، ص 369.
(4) الرضي، شرح الكافية، 2: 273.
(5) الجرجاني، المقتصد، 1: 603.
(6) سيبويه، الكتاب، 1: 41.