أو نظيره عهد ألا يُجلس أو يُضحك وقتًا من الأوقات لغرض له في ذلك دون أن يسمي جالسًا أو ضاحكًا لجاز ذلك [1] ؛ لأنه ليس معه مفعول يقوم مُقام الفاعل [2] ، و"لئلا يكون الفعل حديثًا عن غير محدّث عنه وذلك نحو قام زيد وقعد عمرو، لا تقول: قيم، ولا قُعد، لما ذكرت لك" [3] إلا أن يتعدى الفعل بحرف جرّ فإنه يجوز [4] .
أما المفعولات التي تقام مقام الفاعل فهي: المفعول به، والمجرور، والمصدر، والظرف المكاني والزماني [5] .والمفعول له، والمفعول معه [6] ، والحال والتمييز [7] .
6 -أولى المفعولات بالنيابة إذا اجتمعت المفعول به [8] ؛ لذلك لا جيز المبرد"أن تقيم المصدر مقام الفاعل إذا كان معه مفعول على الحقيقة" [9] غير أن ابن جني ذكر أن الأخفش أجاز نيابة المصدر مع وجود المفعول به. وقال إنه جائز قياسًا وإن لم يستعمل، ثم أورد بيتًا أنيب فيه الجار والمجرور مع وجود المفعول به وهو قول جرير:
وَلَو وَّلَدَتْ قفيرةُ جِروَ كلْبٍ ... لَسُبَّ بذلكَ الجروِ الكلابا
وعدّ هذا من أقبح الضرورة [10] .
أما قوله تعالى {لِيُجْزَى قَوْمًا بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ} [14 - الجاثية] على قراءة أبي جعفر، فقومًا ليس معمولًا لِيُجْزَى بل لفعل مضمر يدل عليه يُجْزَى ومفعول يُجزَى ضمير المصدر المفهوم منه، ونظير ذلك قوله [لبيد بن ربيعة] :
لِيُبكَ يَزيدٌ ضارِعٌ لِخُصومَةٍ ... وَمُختَبِطٌ مِمّا تُطيحُ الطَوائِحُ
(1) ابن السيد البطليوسي، الحلل، ص 209 - 210.
(2) ابن السراج، الأصول في النحو، 1: 86.
(3) ابن جني، اللمع، ص 24.
(4) ابن بابشاذ، شرح المقدمة المحسبة، ص 370 - 371.
(5) ابن السراج، الأصول في النحو، 1: 86، 88، 89. وذكر ابن عصفور هذه المفعولات مع بعض القيود حيث في المصدر كونه مختصًّا لفظًا أو تقديرًا ومتصرفًا (المقرب، 80 - 81) . وفي الظرف كونه متصرفًا, والظرف المتصرف ما يجوز استعماله في موضع الرفع. والمفعولات سواء في صحة بناء الفعل لها إلا المفعول الثاني في باب علمت، والثالث في باب أعلمت (شرح جمل الزجاجي، 1: 536) .
(6) الزمخشري، المفصل، ص 259.
(7) ابن السراج، الأصول في النحو، 1: 91.
(8) ابن جني، اللمع، ص 35. وانظر المفصل للزمخشري، ص 259.
(9) المبرد، المقتضب، 4: 51.
(10) ابن جني، الخصائص، 1: 397.