فهرس الكتاب

الصفحة 5 من 105

«نَعْمَلُ الإِنْسَانَ عَلَى صُورَتِنَا كَشَبَهِنَا، فَيَتَسَلَّطُونَ عَلَى سَمَكِ الْبَحْرِ وَعَلَى طَيْرِ السَّمَاءِ وَعَلَى الْبَهَائِمِ، وَعَلَى كُلِّ الأَرْضِ، وَعَلَى جَمِيعِ الدَّبَّابَاتِ الَّتِي تَدِبُّ عَلَى الأَرْضِ» . 27 فَخَلَقَ اللهُ الإِنْسَانَ عَلَى صُورَتِهِ. عَلَى صُورَةِ اللهِ خَلَقَهُ. ذَكَرًا وَأُنْثَى خَلَقَهُمْ).

هل يمكن لنا أن نتصور معنى هذه الفقرة حيث يؤكد الله (حسب ما جاء في الإصحاح) انه سوف يخلق الإنسان على صورته. فهل هناك ما يجعلنا نتصور أن صورة الله (تعالى عما يشركون) هي شبيهة للإنسان؟

وأول ما يتبادر الى ذهن القارئ ان الله سبحانه و تعالى ما خلق الإنسان الذي هو شبيهه إلا ليتسلط على سمك البحر و طير السماء و البهائم وغيرها .. و لكن القرآن الكريم جاء ليصحح تحاريف اليهود للديانات السماوية فدحض هذه السبب و قال تعالى: {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ} الذاريات 56

و قال أيضا: {الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَىَ جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذا بَاطِلًا سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ} آل عمران 191.

و ظن اليهود لعنهم الله ان تحريفهم سيبقى رهين كتبهم فقط، واطمأنوا لعدم وجود من يكشف بهتانهم و زورهم، ولما انزل الله القرآن الكريم على نبيه، قاوموا بعثته ليستروا أكاذيبهم و ترهاتهم و يخفوا على الأمم اللاحقة التعاليم السماوية الحقة، لينشروا الرذيلة و الكفر ويبقوا هم المتحكمين في جميع ما خلق الله، ولازالت هذه هي تصوراتهم إلى الآن يريدون ان يسيطروا على العالم توطئة لبعثة ملكهم المنتظر.

5 وَرَأَى الرَّبُّ أَنَّ شَرَّ الإِنْسَانِ قَدْ كَثُرَ فِي الأَرْضِ، وَأَنَّ كُلَّ تَصَوُّرِ أَفْكَارِ قَلْبِهِ إِنَّمَا هُوَ شِرِّيرٌ كُلَّ يَوْمٍ. 6 فَحَزِنَ الرَّبُّ أَنَّهُ عَمِلَ الإِنْسَانَ فِي الأَرْضِ، وَتَأَسَّفَ فِي قَلْبِهِ. 7 فَقَالَ الرَّبُّ: «أَمْحُو عَنْ وَجْهِ الأَرْضِ الإِنْسَانَ الَّذِي خَلَقْتُهُ، الإِنْسَانَ مَعَ بَهَائِمَ وَدَبَّابَاتٍ وَطُيُورِ السَّمَاءِ، لأَنِّي حَزِنْتُ أَنِّي عَمِلْتُهُمْ» . 8 وَأَمَّا نُوحٌ فَوَجَدَ نِعْمَةً فِي عَيْنَيِ الرَّبِّ. (الاصحاح السادس) .

و تمهيدا لطوفان نوح عليه السلام نفهم من هذا الإصحاح أن الرب حزن و تأسف في قلبه لما قام به هذا الإنسان من شرور. ومن هنا نطرح تساؤلا، كيف علم هؤلاء اليهود بحزن الله و تأسفه في قلبه بسبب خلقه للإنسان و هو يعلم لماذا خلقه، مع العلم انه القوة العظمى خالقة هدا الكون لأمر جل أن يعلمه بني آدم، و ما يفعله الله دائما يكون عن علم و اطلاع بما سينتج عنه مند خلقه إلى يوم القيامة. و قوله بأنه سوف يمحوه من على وجه الأرض بسبب أفعاله، نفهم منه انه ندم على إخراج الإنسان إلى الوجود، و لكن الله سبحانه وتعالى جاء ليخبر نبيه الكريم بالحقيقة الناصعة البياض وهي أن قوم نوح عليه السلام أعطاهم الله الخيرات لكنهم كفروا و ظلوا وأظلوا فدعا عليهم نوح تلك الدعوة المشهورة، ليس كون الله حزن و تأسف في قلبه و ندم على كونه خلق الإنسان. بل هناك حكمة اقتضتها إرادته سبحانه وتعالى ليظهرها لعباده و ليتصرفه في خلقه كيف يشاء، حيث قال:

وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ بِسَاطًا {19} لِتَسْلُكُوا مِنْهَا سُبُلًا فِجَاجًا {20} قَالَ نُوحٌ رَّبِّ إِنَّهُمْ عَصَوْنِي وَاتَّبَعُوا مَن لَّمْ يَزِدْهُ مَالُهُ وَوَلَدُهُ إِلَّا خَسَارًا {21} وَمَكَرُوا مَكْرًا كُبَّارًا {22} وَقَالُوا لَا تَذَرُنَّ آلِهَتَكُمْ وَلَا تَذَرُنَّ وَدًّا وَلَا سُوَاعًا وَلَا يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْرًا {23} وَقَدْ أَضَلُّوا كَثِيرًا وَلَا تَزِدِ الظَّالِمِينَ إِلَّا ضَلَالًا {24} مِمَّا خَطِيئَاتِهِمْ أُغْرِقُوا فَأُدْخِلُوا نَارًا فَلَمْ يَجِدُوا لَهُم مِّن دُونِ اللَّهِ أَنصَارًا {25} وَقَالَ نُوحٌ رَّبِّ لَا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكَافِرِينَ دَيَّارًا {26} إِنَّكَ إِن تَذَرْهُمْ يُضِلُّوا عِبَادَكَ وَلَا يَلِدُوا إِلَّا فَاجِرًا كَفَّارًا {27} رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِمَن دَخَلَ بَيْتِيَ مُؤْمِنًا وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَلَا تَزِدِ الظَّالِمِينَ إِلَّا تَبَارًا {28} صدق الله العظيم - نوح- وفي اصحاح اخر نرى اتخادهم الكذب سبيلا، واصبحوا يبتعدون عن كل ما هو قريب الى منبع الدين الاسلامي، فالقرآن الكريم جاء صريحا حين اكد رسو سفينة نوح على الجودي، حيث قال جل شأنه: {وَقِيلَ يَا أَرْضُ ابْلَعِي مَاءكِ وَيَا سَمَاء أَقْلِعِي وَغِيضَ الْمَاء وَقُضِيَ الأَمْرُ وَاسْتَوَتْ عَلَى الْجُودِيِّ وَقِيلَ بُعْدًا لِّلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ} هود 44. و ما ذهبوا اليه من تزوير للحقائق الا ليشككوا في القران. اين هو الجودي و ما هو مكانه؟ و حسب الكامل في التاريخ: وطافت السفينة بالأرض كلها لا تستقر حتى أتت الحرم فلم تدخله، ودارت بالحرم أسبوعًا ثم ذهبت في الأرض تسير بهم حتى انتهت الى الجودي، وهو جبل بقردى بأرض الموصل بغداد. وفي الكامل ايضا يظهر الفرق بين مدة مكث الفيضان في الارض من خلال التوراة و سفر التكوين فرق شاسع في التوراة: وعلا الماء على رؤوس الجبال، فكان على أعلى جبل في الأرض خمسة عشر ذراعًا، فهلك ما على وجه الأرض من حيوان ونبات، فلم يبق إلا نوح ومن معه وإلا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت