فهرس الكتاب

الصفحة 53 من 105

لحوالي أربعة آلاف مستوطن يهودي بالخليل أسباب البقاء على أسس عنصري متميزة (أمنية ومعيشية) في مواجهة مائة ألف فلسطيني لا زالوا معرضين لخطر مذابح أخرى على طراز جولدشتاين.

وتكمن أهمية جولدشتاين في انه يمثل نموذجًا للإرهابي الصهيوني الذي لا يزال من الوارد ان تفرز أمثاله مرحلة ما بعد أوسلو. ورغم ان مهنة جولدشتاين هي الطب فقد دفعه النظام الاجتماعي التعليمي الذي نشأ فيه كمستوطن إلى ممارسات عنصرية اشتهر بها ومنها الامتناع عن علاج الفلسطينيين، وجولدشتاين يطنطن بعبارات عن استباحة دم غير اليهود ويحتفظ بذكريات جيدة من جيش إسرائيل الذي تعلم أثناء خدمته به ممارسة الاستعلاء المسلح على الفلسطينيين. وهو في كل الأحوال كمستوطن لا يفارقه سلاحه أينما ذهب.

ومما يبرهن على قابلية تكرار نموذج جولدشتاين مستقبلًا قيام مستوطن آخر باطلاق النار في سوق الخليل على الفلسطينيين العزل بعد ثلاثة أعوام من مذبحة الحرم الإبراهيمي. وقد تحول قبر جولدشتاين الى مزار مقدس للمستوطنين الصهاينة في الضفة الغربية!

2 ـ مذبحة قانا:(18 أبريل 1996).

وقعت مذبحة قانا في يوم 18 أبريل 1996، وهي جزء من عملية كبيرة سميت (عملية عناقيد الغضب) بدأت في يوم 11 من الشهر نفسه واستمرت حتى 27 منه حين تم وقف إطلاق النار. وتعد هذه العملية الرابعة من نوعها للجيش الإسرائيلي تجاه لبنان بعد اجتياح 1978 وغزو 1982، واجتياح 1993، واستهدفت 159 بلدة وقرية في الجنوب والبقاع الغربي. وهي الاولى، وفيما بعد وقعت مجزرة قانا الثانية و ذلك من خلال الهجوم على لبنان في يونيو 2006 حيث امطرت الطائرات المغيرة منطقة قانا بلبنان بقنابل عنقودية مما اسفر عن قتل ما يزيد على 60 ضحية غالبيتهم اطفال و نساء.

كانت العملية الاولى تستهدف ثلاثة أهداف أساسية غير تلك التي أعلنها القادة والزعماء الرسميون والإعلاميون في إسرائيل: الحد من عملية تأكل هيبة الجيش الإسرائيلي، ومحاولة نزع سلاح حزب الله او على الأقل تحجيمه وتقييد نشاطه من خلال الضغط الى الدرجة القصوى على القيادتين اللبنانية والسورية لتحقيق هذا الهدف، ورفع معنويات عملاء إسرائيل في جيش لبنان الجنوبي الموالي للكيان الصهيوني الذي يعيش جنده وقادته حالة رعب وقلق وارتباك وخوف على المصير المتوقع بعد الوصول لتسوية نهائية للوضع في لبنان و كان قائده ايلي حبيقة. وكانت الزعامات الصهيونية في إسرائيل قد أعلنت أن الهدف من وراء هذه العملية هو أمن مستعمرات الشمال وأمن الجنود الإسرائيليين في الحزام المحتل في جنوب البنان، إلا أن المراقبين رصدوا تصريحات لوزراء الدفاع والخارجية، بل شيمون بيريز نفسه (رئيس وزراء اسرائيل في ذلك الوقت) تشير للأهداف الثلاثة التي ذكرناها سلفًا.

وبعيدا عن التحركات السياسية لبعض دول الطوق، وخاصة مصر و السعودية، التي كانت في محاولة منهما لتسوية الوضع بين اسرائيل و دول الممانعة لبنان و سوريا، قام هذاالكيان العجيب بخوض مغامرات اخرى تحت ستار حماية امنه و امن المستوطنات المارقة من جهة و استعدادا للانتخابات التي كانت على الأبواب و التي خاضها شيمون بيريز (حمامة السلام التي وصفه بها جورج بوش الأب الرئيس الأمريكي الأسبق ومهندس السيطرة على محور الشر حسب ادعائه) ، فمنذ تفاهم يوليه 1993 الذي تم التوصل اليه في أعقاب اجتياح 1993 المعروف بعملية (تصفية الحسابات) ، التزم الطرفان اللبناني والصهيوني بعدم التعرض للمدنيين. والتزم الجانب اللبناني بهذا التفاهم وانصرف عن مهاجمة شمال اسرائيل الى محاولة تطهير جنوب لبنان من القوات التي احتلته في غزو 1982 المعروف بعملية (تأمين الجليل) . ومع تزايد قوة وجرأة حزب الله في مقاومة القوات المحتلة لجنوب لبنان فزعت اسرائيل وشرعت في خرق التفاهم ومهاجمة المدنيين قبل العسكريين في عمليات محدودة الى أن فقدت أعصابها، الأمر الذي ترجمه شيمون بيريز الى عملية عسكرية يحاول بها ان يسترد بها هيبة جيش اسرائيل الذي تحطم على صخرة المقاومتين اللبنانية والفلسطينية ويستعيد بها الوجه العسكري لحزب العمل بعد أن فقد الجنرال السابق رابين باغتياله. و الدليل ما وقع في حرب يونيو 2006 كما أسلفنا سابقا.

ومما يعد ذا دلالة في وصف سلوك الإسرائيليين بالهلع هو حجم الذخيرة المستخدمة مقارنة بضآلة القطاع المستهدف. فرغم صغر حجم القطاع المستهدف عسكريًا وهو جنوب لبنان والبقاع الغربي الا ان طائرات الجيش الإسرائيلي قامت بحوالي 1500 طلعة جوية وتم إطلاق أكثر من 32 ألف قذيفة، أي ان المعدل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت