اليومي لاستخدام القوات الإسرائيلية كان 89 طلعة جوية، و 1882 قذيفة مدفعية.
وقد تدفق المهاجرون اللبنانيون على مقار قوات الامم المتحدة المتواجدة بالجنوب ومنها مقر الكتيبة الفيجية في بلدة قانا. فقامت القوات الإسرائيلية بقذف الموقع الذي كان يضم 800 لبنانيًا (الى جانب قيامها بمجازر أخرى في الوقت نفسه في بلدة النبطية ومجدل زون وسحمر وجبل لبنان وعاث في اللبنانيين المدنيين العزل تقتيلًا.) .
وأسفرت هذه العملية عن مقتل 250 لبنانيًا منهم 110 لبنانيين في قانا وحدها، بالإضافة للعسكريين اللبنانيين والسوريين وعدد من شهداء حزب الله. كما بلغ عدد الجرحى الإجمالي 368 جريحًا، بينهم 359 مدنيًا، وتيتم في هذه المجزرة اكثر من 60 طفلًا قاصرًا.
وبعد قصف قانا سرعان ما تحول هذا الى فضيحة كبرى لإسرائيل أمام العالم فسارعت بالإعلان ان قصف الموقع تم عن طريق الخطأ. ولكن الأدلة على كذب القوات الإسرائيلية بدأت تظهر وتمثل الدليل الأول في فيلم فيديو تم تصويره للموقع والمنطقة المحيطة به أثناء القصف وظهرت فيه لقطة توضح طائرة استطلاع إسرائيلية بدون طيار تستخدم في توجيه المدفعية وهي تحلق فوق الموقع أثناء القصف المدفعي. بالإضافة لما أعلنه شهود العيان من العاملين في الامم المتحدة من انهم شاهدوا طائرتين مروحيتين بالقرب من الموقع المنكوب. ومن جانبه علق رئيس الوزراء الإسرائيلي (شيمون بيريز) بقوله: (أنها فضيحة ان يكون هناك 800 مدني يقبعون أسفل سقف من الصاج ولا تبلغنا الأمم المتحدة بذلك) . وجاء الرد سريعًا واضحًا، اذ أعلن مسئولو الأمم المتحدة أنهم أخبروا اسرائيل مرارًا بوجود تسعة الاف لاجئ مدني يحتمون بمواقع تابعة للأمم المتحدة. كما أعلنوا للعالم اجمع ان اسرائيل وجهت نيرانها للقوات الدولية ولمنشآت الأمم المتحدة 242 مرة في تلك الفترة، وأنهم نبهوا القوات الإسرائيلية الى اعتدائها على موقع القوات الدولية في قانا أثناء القصف.
ولقد أكد تقرير الأمم المتحدة مسئولية حكومة شيمون بيريز وجيشه عن هذه المذبحة المتعمدة. ورغم الضغوط الأمريكية والإسرائيلية التي مورست على الدكتور بطرس غالي أمين عام الأمم المتحدة آنذاك لإجباره على التستر على مضمون هذا التقرير فان دكتور غالي كشف عن جوانب فيه، وهو الأمر الذي قيل انه كان من بين أسباب إصرار واشنطن على حرمانه من الاستمرار في موقع الدولي لفترة ثانية.
وانطلقت انتفاضة الاقصى اعتبارا من يومي 28 و 29 سبتمبر 2000. وفي اليوم الاول، تصدى الفلسطينيون العزل باجسادهم لدخول إرييل شارون، زعيم حزب الليكود، الى حرم المسجد الاقصى في حراسة جنود الاحتلال الاسرائيلي المدججين بالسلاح. وكان هذا (الدخول) ـ الذي وصف تضليلًا بأنه (زيارة) ـ قد اتخذ شكلًا اعلاميًا استعراضيًا اشبه بعملية غزو شارك فيها نحو ثلاثة آلاف جندي. وعندما حاولت السلطات الاسرائيلية لاحقا التخفيف من وطأة الحدث وتداعياته، قالت انهم الف جندي فقط (!) .
وفي اليوم التالي وبعد صلاة الجمعة مباشرةً، هاجم الجنود ساحة المسجد الاقصى. وقد قدم الفلسطينيون، الذين استعادوا توظيف الحجارة في نضالهم (الى جانب جرحى اليوم السابق) ، سبعة شهداء. وقد جدد توديع هؤلاء الشهداء في مختلف انحاء فلسطين روح الانتفاضة وعنفوانها (آلية تشييع جنازات الشهداء) ، فقد كانت جنازات الشهداء هي مشاهد غضب تحمل معاني استعادة الحياة من الموت.
و الكل يتذكرمشاهد الصور المؤثرة التي تحكي ما جرى للطفل الشهيد محمد جمال الذرة، الذي سقط برصاص الحقد الصهيوني في حجر أبيه، عندما كان راجعا الى منزله. و كذا الطفلة إيمان حجو التي لم تتجاوز السنة الأولى من عمرها و الطفل فارس عودة وغيرهم من الأطفال الذين لم ترهبهم الآلة الصهيونية و الذين قدموا أرواحهم فداءا لامتهم، لتبقى خالدة في دهن التاريخ توصم هذا الكيان الغاصب بالميز العنصري و التطهير العرقي.