العرب باحتقار وقسوة، وينظرون اليهم باعتبارهم متوحشين صحراويين، وعلى أنهم شعب يشبه الحمير، لا يرون ولا يفهمون شيئًا مما يدور حولهم. كما لاحظ احد الرواد الصهاينة في أوائل القرن ان الصهاينة يعاملون العرب كما يعامل الأوربيون السود. وأما أهارون أرونسون (1876 ـ 1919) احد زعماء المستوطنين في أواخر القرن التاسع عشر وأوائل القرن العشرين، فقد حذر الرواد الصهاينة من أن يقطنوا بجوار الفلاح العربي القذر الجاهل الذي تتحكم فيه الخرافات، وأكد لهم أن كل العرب مرتشون.
ويتصف العربي، حسب تصور وايزمان، بصفات قريبة من التي ذكرناها من قبل، فهو عنصر منحط يحاول الجري قبل ان يستطيع السير، وهو شعب غير مستعد للديمقراطية ومن السهل ان يقع تحت تأثير البلاشفة والكاثوليك (كذا) كما ورد في رسالة وايزمان الى اينشتاين بتاريخ 30 نوفمبر 1929. اما الفيلسوف البرجماتي الأمريكي، الصهيوني اليهودي، هوراس كالن (1882 ـ 1976) ، فانه لم يرى العربي الا في صورة شيخ قبيلة من صحراء النقب، يلبس هو وأولاده ساعات مستوردة لا تبين الوقت، ويحملون أقلاما لا يستعملونها في جاكتات غربية يرتدونها فوق جلابيبهم، ووظيفتهم الأساسية هي تهريب الحشيش بطبيعة الحال.
و قد قام بعض مفكري هذا الوباء بالحض على قتل غير اليهود، اذ انهم من شدة احتقارهم للعرب، لا يأتي على لسانهم اسم العربي، بل يقولون الاغيار او غير اليهودي، (الجوييم) وفي إسرائيل، لا يتحدثون عن (اليهود والعرب) ، وإنما يتحدثون عن (اليهود وغير اليهود) . وكما يقول إسرائيل شاهاك المفكر الإسرائيلي، فان كل شيء في إسرائيل ينقسم الى يهودي وغير يهودي. وينطبق هذا التقسيم على كل مظاهر الحياة فيها، حتى على ما يزرع من خضراوات من طماطم وبطاطس وغيرها. وفي هذا الصدد، قد يكون من المفيد ان نتذكر ان الحاخام ابراهام افيدان حين أوصى الجنود الإسرائيليين بقتل (المدنيين الاغيار او غير اليهود) كان يعني في الواقع العرب فحسب، ولا شك في أن جنود جيش الدفاع الإسرائيلي يعرفون تمامًا ما كان يرمي إليه الحاخام وإن ذكر العرب، ولو في مجال التشهير بهم، هو اعتراف ضمني بهم، ولكن الصهاينة يحاولون إخفاء العرب بإدخالهم في مفهوم مقولة (الأغيار) المجردة. هذا الاتجاه يصل إلى قمته فيما يمكن أن نسميه مقولة (العربي الغائب) ، فبدلًا من الإخفاء الجزئي خلف مقولة مجردة، تصل محاولة الإخفاء إلى حد الإغفال الكامل، فالصهاينة أحيانا لا يذكرون العربي بخير أو شر، ويلزمون الصمت حيال الضحية، ويظهرون عدم الاكتراث الكامل بها (وهذه إحدى سمات الخطاب الصهيوني) . و هناك عدة منظمات ارهابية يهودية كانت تعمل على خلق البلبلة داخل نفس الكيان الغاصب حبا في السلطة، و تنفيذا لتعاليم التوراة حسب مفهومهم الإرهابي المتعنت و من هذه المنظمات منظمة (كاخ) و هي كلمة عبرية تعني (هكذا) وهو اسم جماعة صهيونية سياسية إرهابية صاغت شعارها على النحو التالي: يد تمسك بالتوراة وأخرى بالسيف وكتب تحتها كلمة (كاخ) العبرية، بمعنى ان السبيل الوحيد لتحقيق الآمال الصهيونية هي التوراة والسيف (أي العنف المسلح والديباجات التوراتية) وهذه أصداء لبعض أقوال جابوتنسكي. وتضم حركة كاخ مجموعة من الإرهابيين ذوي التاريخ الحافل من بينهم إيلي هزئيف، وهو صهيوني غير يهودي كان يعمل جنديًا في فيتنام ثم تهود واستقر في اسرائيل. ويبدو انه ارتكب جريمة قتل وقدم للمحاكمة بتهمة قتل جاره، وحيازة سلاح بشكل غير قانوني، وكان يسمى (الذئب) او (القاتل) . وقد قتل أثناء إحدى الهجمات الفدائية. ومن بين مؤسسى رابطة الدفاع، يوئيل ليرنر الذي قبض عليه عام 1975 بتهمة محاولة اغتيال كيسنجر، ثم قبض عليه مرة أخرى عام 1982 بتهمة تنظيم فريق من الفتيان والفتيات للاعتداء على المسجد الأقصى. وهناك أيضا يوسي ديان الذي اعتقل عام 1980 بتهمة محاولة اغتيال سائق تاكسي عربي. وكان قد انسحب من كاخ بسبب صراعه مع كاهانا على السلطة. وتضم الجماعة أيضًا يهودا ريختر الذي حققت معه الشرطة للاشتباه بضلوعه في مقتل أحد أعضاء حركة السلام الآن. ومع هذا يظل مائير كاهانا أهم شخصيات الحركة، التي كانت تدور حول شخصيته، وهو (مفكرها) الأساسي إن كان من الممكن إطلاق كلمة (فكر) أو حتى (أفكار) على تصريحاته المختلفة. ورغم ان البعض يشيرون الى كاهانا باعتباره حاخامًا فإنه لم يتلق أي تعليم ديني، بل ادعى اللقب لنفسه. عمل كاهانا بعض الوقت عميلًا للمخابرات المركزية الأمريكية ولمكتب المخابرات الفيدرالية الأمريكية وأسس رابطة الدفاع اليهودي في الولايات المتحدة عام 1968 التي قسمت الى مجموعات من فئتين أطلق على الأولى لقب (حيا) وهي كلمة عبرية تعني (وحش) أو (حيوان) وعلى الثانية لقب (أهل العلم والفكر) . ثم نقل نشاطها إلى إسرائيل عام 1971 وتخلى عن التقسيم الثنائي، وتحولت الى منظمة سياسية باسم كاخ قبيل انتخابات 1973. ويوزع كاهانا خريطة لإسرائيل تمتد من النيل إلى الفرات، إذ لا مجال للشك، حسب رأيه، فيما ورد في التوراة من أن (أرضنا تمتد من النيل الى