36 -حكم البيع إلى أجل وبيع التورق
والعينة والقرض بالفائدة
للشيخ: عبد العزيز بن عبد الله بن باز
الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده وآله وصحبه.
أما بعد فقد سئلت عن حكم بيع كيس السكر ونحوه بمبلغ مائة وخمسين ريالا إلى أجل وهو يساوي مبلغ مائة ريال نقدًا.
والجواب عن ذلك أن هذه المعاملة لا بأس بها لأن بيع النقد غير بيع التأجيل ولم يزل المسلمون يستعملون مثل هذه المعاملة وهو كالإجماع منهم على جوازها وقد شذ بعض أهل العلم فمنع الزيادة لأَجْلِ الأَجَلِ وظن ذلك من الربا وهو قول لا وجه له وليس من الربا في شيء لأن التاجر حين باع السلعة إلى أجل إنما وافق على التأجيل من أجل انتفاعه بالزيادة والمشتري إنما رضي بالزيادة من أجل المهلة وعجزه عن تسليم الثمن نقدًا فكلاهما منتفع بهذه المعاملة وقد ثبت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ما يدل على جواز ذلك وذلك أنه - صلى الله عليه وسلم - «أمر عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما أن يجهز جيشًا فكان يشتري البعير بالبعيرين إلى أجل» ثم هذه المعاملة تدخل في عموم قول الله سبحانه {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ} [الآية 282 البقرة] ، وهذه المعاملة من المداينات الجائزة الداخلة في الآية المذكورة وهي من جنس معاملة بيع السلم فإن البائع في السلم يبيع من ذمته حبوبًا أو غيرها مما يصح السلم فيه بثمن حاضر أقل من الثمن الذي يباع به المُسَلَّمُ فيه وقت السَّلَمِ لكون المُسَّلَمِ فيه مؤجلا والثمن معجلا فهو عكس المسألة المسؤول عنها.
وهو جائز بالإجماع وهو مثل البيع إلى أجل في المعنى والحاجة إليه ماسة#