الحمد لله وحده والصلاة والسلام على رسوله أما بعد فإن كثيرًا من الناس يدعون الإسلام بدون عمل وإن دعوى الإسلام بدون عمل لا تغني شيئًا، وإن لكل دعوى صادقة برهانًا لقوله تعالى في سورة البقرة آية (111) {قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ} وإن دعوى الإسلام برهانها على كل من ادعى أنه مسلم هو القول بالتوحيد والعمل به واتباع الرسول - صلى الله عليه وسلم - بالقول والعمل والبراءة من الشرك والبراءة من المشركين وإقامة بقية أركان الإسلام بعد ذلك والتي أهمها بعد الشهادتين الصلاة فمن جاء بها مع التوحيد كان مسلمًا ومن لم يقم الصلاة فهو كافر لقول النبي - صلى الله عليه وسلم - «العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر» [1] ثم يقيم بعد ذلك أركان الإسلام، وهي الزكاة والصيام والحج مع الاستطاعة فإن من قال بذلك وفعله يكون مسلمًا بعد العمل به وداخلا في محيط الإسلام الذي رضيه له ربه دينًا بقوله تعالى {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلامَ دِينًا} [2] وقال في سورة آل عمران (85) {وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ} فمن جاء بدين الإسلام على ما أمر الله به ورسوله فقد ربحت تجارته وثوابه الجنة ومن لم يأت به معرضًا عن دين الإسلام فقد خسر الدنيا والآخرة قال الله تعالى {قُلْ إِنَّ الْخَاسِرِينَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَلا ذَلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ} [3] .
(أيها القارئ) والمستمع الكريم إن دين الإسلام هو الأمانة التي تحملها#
(1) رواه الترمذي وقال حديث حسن صحيح.
(2) سورة المائدة آية 3.
(3) سورة الزمر آية 15.