فهرس الكتاب

الصفحة 82 من 175

25 -كيف حج النبي - صلى الله عليه وسلم:

حج النبي - صلى الله عليه وسلم - في السنة العاشرة من الهجرة حجة الوداع ومعه بشر كثير من المهاجرين والأنصار، وعلم الناس أحكام الحج وغيره بقوله وفعله وقال: «خذوا عني مناسككم» أي: أحكام حجكم فأكمل ما يكون من الحج الاقتداء فيه بالنبي - صلى الله عليه وسلم - أصحابه وقد ثبت عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه لما حج حجة الوداع أحرم هو والمسلمون من ذي الحليفة فقال: «من شاء أن يهل بعمرة فليفعل، ومن شاء أن يهل بحجة فليفعل، ومن شاء أن يهل بعمرة وحجة فليفعل» [1] ، فلما قدموا مكة وطافوا بالبيت وبين الصفا والمروة أمر جميع المسلمين الذين حجوا معه أن يحلوا من إحرامهم ويجعلوها عمرة إلا من ساق الهدي فإنه لا يحل حتى يبلغ الهدي محله أي مكان ذبحه في الحرم فراجعه بعضهم في ذلك فغضب وقال «انظروا ما أمرتكم به فافعلوا» فحل المسلمون جميعهم من إحرامهم إلا النفر الذين ساقوا الهدي منهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فلما كان يوم التروية وهو الثامن من ذي الحجة أحرم المحلون بالحج ثم ذهبوا إلى منى فبات بهم تلك الليلة بمنى وصلى بهم فيها الظهر والعصر والمغرب والعشاء والفجر ثم مكث قليلا حتى طلعت الشمس ثم سار بهم إلى عرفة فلما زالت الشمس خطب فيهم خطبة الحج على راحلته ثم نزل فصلى بهم الظهر والعصر مقصورتين مجموعتين وكان ذلك ببطن عرنة ثم سار المسلمون معه إلى الموقف بعرفة عند الجبل المعروف بجبل الرحمة فلم يزل المسلمون في الذكر والدعاء مستقبلين للقبلة حتى غربت الشمس، فدفع بهم إلى مزدلفة فصلى المغرب والعشاء بعد مغيب الشفق قبل حط الرحال حين نزلوا مزدلفة بأذان واحد وإقامتين وبات بها حتى طلع الفجر فصلى بالمسلمين الفجر في أول وقتها ثم وقف عند قزح وهو جبل مزدلفة الذي#

يسمى المشعر الحرام فلم يزل واقفًا بالمسلمين إلى أن أسفر جدًا ثم دفع بهم حتى قدم منى فاستفتحها برمي جمرة العقبة فرماها بسبع حصيات يكبر مع كل حصاة منها مثل حصى الخذف ثم رجع إلى منزله بمنى فحلق رأسه ثم نحر ثلاثًا وستين بدنة [2] بيده من الهدي الذي ساقه وأمر عليًا فنحر الباقي وكان مائة بدنة ثم أفاض إلى مكة فطاف طواف الإفاضة وكان قد عجل ضعفة أهله من مزدلفة قبل طلوع الفجر فرموا الجمرة بليل ثم أقام بالمسلمين أيام منى الثلاثة يصلي بهم الصلوات الخمس مقصورة غير مجموعة يرمي كل يوم الجمرات الثلاث بعد زوال الشمس يستفتح بالجمرة الأولى وهي الصغرى، وهي الدنيا إلى منى والقصوى من مكة ويختتم بجمرة العقبة ويقف بين الجمرتين الأولى والثانية وبين الثانية والثالثة وقوفًا طويلا بقدر سورة البقرة يذكر الله ويدعو ثم أفاض آخر أيام التشريق بعد رمي الجمرات هو والمسلمون إلى مكة ثم ودع البيت هو والمسلمون ورجعوا إلى المدينة.

ولا اعتمر أحد على عهده عمرة يخرج فيها من الحرم إلى الحل إلا عائشة رضي الله عنها لأجل أنها كانت قد حاضت لما قدمت وكانت معتمرة فلم تطف قبل الوقوف بالبيت ولا بين الصفا والمروة وقال لها النبي - صلى الله عليه وسلم - «أقضي ما يقضي الحاج ولا تطوفي بالبيت ولا بين الصفا والمروة حتى تطهري» وفي رواية: «حتى تغتسلي» [3] .

وأركان الحج أربعة: الإحرام والوقوف بعرفة والطواف والسعي.

وواجبات الحج سبعة: الإحرام من الميقات والوقوف بعرفة إلى الغروب والمبيت بمزدلفة ليلة النحر والمبيت بمنى ليالي التشريق ورمي الجمار والحلق أو التقصير وطواف الوداع.

فمن ترك ركنًا لم يصح حجه إلا به وتارك الواجب حجه صحيح وعليه إثم

(1) الإهلال رفع الصوت بالتلبية مع النية. متفق عليه.

(2) هذا منقول من كلام شيخ الإسلام ابن تيمية في الفتاوى ج 26 ص 162 والذي في صحيح مسلم من حديث جابر وأنس أنه - صلى الله عليه وسلم -"انصرف بعد رمي الجمرة إلى المنحر فنحر ثم حلق".

(3) انظر حديث جابر في صفة حج النبي - صلى الله عليه وسلم - في صحيح مسلم ومجموع فتاوى شيخ الإسلام ج 26 ص 160 - 175.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت