فهرس الكتاب

الصفحة 171 من 175

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه وبعد:

فيا شباب الإسلام ويا أمة القرآن ويا أتباع محمد - صلى الله عليه وسلم - ويا خير أمة أخرجت للناس تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر وتؤمن بالله ويا حماة الدين والعقيدة ويا أحفاد المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان، عليكم بتحقيق هذه الأمور لتفوزوا بسعادة الدنيا والآخرة واغتنموا فرصة الشباب والصحة والحياة قبل زوالها فيما يسعدكم في دراسة القرآن الكريم ودراسة تفسيره وتدبره والعمل به ليكون حجة لكم عند ربكم فالقرآن حجة لك أو عليك وفي دراسة الحديث الشريف والسيرة النبوية فلنا فيهما عظة وعبرة ولنا فيهما أسوة حسنة وفي الدعوة إلى الله تعالى. عن علم وبصيرة بالحكمة والموعظة الحسنة والمجادلة بالتي هي أحسن {قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي} [1] فالشباب والصحة والحياة فرصة ثمينة تمر بسرعة فإن شغلت بخير وإلا شغلت بشر، ولابد والأوقات محدودة والأنفاس معدودة وسوف تسأل عن أوقاتك في أي شيء قضيتها فإن قضيتها في طاعة كانت لك مكسبًا وإن قضيتها في معصية كانت عليك وبالا وخسرانًا وإن قضيتها في غفلة تحسرت عليها في قبرك ويوم حشرك وقد قيل: الوقت كالسيف إن قطعته فيما ينفعك وإلا قطعك فيما يضرك وفي الحديث «اغتنم خمسًا قبل خمس: شبابك قبل هرمك وصحتك قبل مرضك وحياتك قبل موتك وفراغك قبل شغلك وغناك قبل فقرك» [2] وقال - صلى الله عليه وسلم - «نعمتان مغبون فيهما كثير من

الناس الصحة والفراغ» [3] يعني أنهم مقصرون في شكر هاتين#

النعمتين لا يقومون بواجبهما ومن لا يقوم بحق ما وجب عليه فهو مغبون.

أخي المسلم: وسوف تسأل في قبرك من ربك وما دينك ومن نبيك؟ ولا يستطيع الإجابة الصحيحة على هذه الأسئلة إلا من كان مستقيمًا في هذه الحياة على طاعة الله ورسوله والعمل بشرائع دينه {وَمَنْ يُطِعِ اللهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا} [سورة الأحزاب 71] وسوف تسأل يوم القيامة عن عمرك فيما أفنيته وعن شبابك فيما أبليته وعن مالك من أين اكتسبته وفيم أنفقته وعن علمك الذي تعلمته ماذا عملت به: قال - صلى الله عليه وسلم - «لا تزول قدما عبد يوم القيامة حتى يسأل عن عمره فيما أفناه وعن شبابه فيما أبلاه وعن ماله من أين اكتسبه وفيم أنفقه وعن علمه ماذا عمل فيه» [4] فأعد للسؤال جوابًا صحيحًا لتكون من الناجحين الفائزين يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم ولنا في رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أسوة حسنة «فقد كان يذكر الله على كل أحيانه» [5] وبذكر الله تطمئن القلوب وسوف يسأل الأولون والآخرون يوم القيامة ماذا كنتم تعبدون وماذا أجبتم المرسلين ولا يستطيع الفوز بالإجابة الصحيحة إلا المؤمنون التائبون العاملون الصالحات في الدنيا قال تعالى {وَيَوْمَ يُنَادِيهِمْ فَيَقُولُ مَاذَا أَجَبْتُمُ الْمُرْسَلِينَ * فَعَمِيَتْ عَلَيْهِمُ الأَنْبَاءُ يَوْمَئِذٍ فَهُمْ لا يَتَسَاءَلُونَ * فَأَمَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَعَسَى أَنْ يَكُونَ مِنَ الْمُفْلِحِينَ} [6] ويحصل جواب الفقرة الأولى بالإخلاص للمعبود وجواب الفقرة الثانية بالمتابعة للرسول - صلى الله عليه وسلم -.

والمؤمنون الفائزون يوم القيامة تبيض وجوههم ويعطون كتب أعمالهم بأيمانهم وهي بمنزلة الشهادات للناجحين ويردون حوض نبيهم فيسقون منه شربة لا يظمأون بعدها أبدًا وتثقل موازين حسناتهم ويمرون على الصراط#

(1) سورة يوسف آية 108.

(2) رواه الحاكم والبيهقي في شعب الإيمان.

(3) رواه البخاري في صحيحه.

(4) رواه البزار والطبراني بإسناد صحيح.

(5) رواه مسلم وأبو داود والترمذي وابن ماجة.

(6) سورة القصص آية 65 - 67.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت