بسم الله الرحمن الرحيم
الإيمان الصادق هو الذي ينبعث من القلب وينطق به اللسان وتعمل بموجبه الجوارح فهو التصديق بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر والتصديق بالقدر خيره وشره حلوه ومره وهو الذي يدعو إلى إقام الصلاة وإيتاء الزكاة وصوم رمضان وحج بيت الله الحرام ويحمل على فعل الواجبات وترك المحرمات وامتثال المأمورات وترك المنهيات ويدعو إلى بر الوالدين وصلة الأرحام والإحسان إلى الفقراء والأيتام ويحمل على صدق الحديث وأداء الأمانة والعدل في الأقوال والأحكام والنصيحة لله ورسوله وعباده المؤمنين ومحبة الخير لهم. وهو الذي يدعو إلى كل خلق جميل كالحياء والكرم والصبر والشجاعة والإقدام وإفشاء السلام وطيب الكلام. وقد ضرب الله المثل للكلمة الطيبة - كلمة التوحيد - بالشجرة الطيبة - النخلة - أصلها ثابت وفرعها في السماء تؤتي أكلها كل حين بإذن ربها. فكذلك شجرة الإيمان أصلها ثابت في قلب المؤمن علمًا واعتقادًا وفرعها في السماء من الكلم الطيب والعمل الصالح والأخلاق الفاضلة والآداب السامية والأعمال والأقوال التي تثمرها شجرة الإيمان ما ينتفع به المؤمن وينتفع به غيره. وقال تعالى في وصف المؤمنين الكمل: {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ * الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ * أُولَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حقًّا لَهُمْ دَرَجَاتٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَمَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ} [1] . هكذا وصفهم الله تعالى بخمسة أوصاف:
الأول: أنهم إذا ذكر الله وجلت قلوبهم: أي خافت فأدوا فرائضه واجتنبوا محارمه.#
الثاني: أنهم إذا تليت عليهم آيات الله ازداد إيمانهم بما يحصل لهم عند ذلك
(1) سورة الأنفال آية 2 - 4.