فهرس الكتاب

الصفحة 152 من 175

إن مما يحز في النفس ويبكي العين ويؤلم القلب ما يشاهد من بعض الفتيات في الشوارع وفي الحرمين الشريفين وغيرهما. سافرات الوجوه كاشفات الأذرع عاريات السيقان ولا يلتفتن إلى أوامر الله وأوامر رسوله - صلى الله عليه وسلم - وقد أمر الله سبحانه في كتابه الكريم بتحجب النساء ولزومهن البيوت وحذرهن التبرج والخضوع بالقول للرجال صيانة لهن عن الفساد وتحذيرًا لهن من أسباب الفتنة فقال تعالى {يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّسَاءِ إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلا مَعْرُوفًا * وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الأُولَى وَأَقِمْنَ الصَّلاةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللهَ وَرَسُولَهُ} الآية [32 - 33 سورة الأحزاب] .

نهى الله سبحانه في هذه الآيات نساء النبي الكريم أمهات المؤمنين وهن من خير النساء وأطهرهن عن الخضوع بالقول للرجال وهو تليين القول وترقيقه لئلا يطمع فيهن من في قلبه مرض شهوة الزنا ويظن أنهن يوافقنه على ذلك وأمر بلزومهن البيوت ونهاهن عن تبرج الجاهلية وهو إظهار الزينة والمحاسن كالرأس والوجه والعنق والصدر والذراع والساق ونحو ذلك من الزينة لما فيه من الفساد العظيم والفتنة الكبيرة وتحريك قلوب الرجال إلى تعاطي أسباب الزنا وإذا كان الله سبحانه يحذر أمهات المؤمنين من هذه الأشياء المنكرة مع صلاحهن وإيمانهن وطهارتهن فغيرهن أولى وأولى بالتحذير والإنكار والخوف عليهن من أسباب الفتنة ويدل على عموم الحكم لهن ولغيرهن قوله سبحانه في هذه الآية. {وَأَقِمْنَ الصَّلاةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللهَ وَرَسُولَهُ} ، فإن هذه الأوامر أحكام عامة لنساء النبي - صلى الله عليه وسلم - ولغيرهن وقال عز وجل {وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ} [1] فهذه الآية الكريمة نص واضح في وجوب تحجب

(1) سورة الأحزاب آية 53.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت