لابن عبد القوي
ألا من له في العلم والدين رغبة ... ليصغ بقلب حاضر مترصد
ألا كل من رام السلامة فليصن ... جوارحه عما نهى الله يهتدي
يكب الفتى في النار حصد لسانه ... فحافظ على ضبط اللسان وقيد
ويحرم بهت واغتياب نميمة ... وإفشاء سر ثم لعن فقيد
وفحش ومكر والبذا وخديعة ... وسخرية والهزأ والكذب قيد
ويحرم مزمار وشبابة وما ... يضاهيهما من آلة اللهو والرد
فبادر هجوم الموت في كسب ما به ... تفوز به يوم القيامة واجهد
كفى زاجرًا للمرء موت محتم ... وقبر وأهوال تشاهد في غد
وبادر متابًا قبل موت معجل ... يفاجئك لا تدري أفي اليوم أو غد
فكن بين الخوف والرجاء عاملا لما ... تخاف ولا تقنط وقوفًا بموعد
على الصلوات الخمس حافظ فإنها ... لآكد مفروض على كل مهتدي
فلا رخصة في تركها لمكلف ... وأول ما عنها يحاسب في غد
عليك بتقوى الله في كل حالة ... تحز قصبات السبق في اليوم مع غد
فكابد إلى أن تبلغ النفس عذرها ... وكن اكتساب العلم طلاع أنجد [1]
ولا تطلبن العلم للماء والرياء ... فإن ملاك الأمر في حسن مقصدي [2]
وكن عاملا بالعلم فيما استطعته ... ليهدى بك المرء الذي بك يقتدي
حريصًا على نفع الورى وهداهم ... تنل كل خير في نعيم مؤبد
وفي قمع أهواء النفوس اعتزازها ... وفي نيلها ما تشتهي ذل سرمد#
(1) جمع نجد: وهو ما ارتفع من الأرض.
(2) أي حسن نية"فإنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى".