الصلاة أولى الفرائض العملية في الدين، وهي الشعيرة الباقية عبر الرسالات. والصلاة عبادة تحقق دوام ذكر الله، والقربى من جنابه، وتمثل تمام الطاعة والاستسلام لله رب العالمين، والتجرد لله وحده، وتربي النفس على معاني التقوى والإنابة والصبر والتوكل والجهاد، وتهيئ المؤمن لحياة صالحة بين جماعة المؤمنين.
وإذا كانت الصلاة في الإسلام أول العمل الصالح وأفضله فهي لذلك أبرز المظاهر والسمات للمسلمين تميزهم في واقع الحياة عن سائر الناس، والصلاة فيما يقرر القرآن مصداق الإيمان وأثره الأول فهي لذلك الصفة اللازمة للمؤمنين، والصلاة للإسلام هي الركن الأهم بعد الشهادة لله بالتوحيد وتصديق الرسالة وهي الشرط الأول للانتماء لأمة المسلمين. وأول عهد المرء بالإسلام بعد الإقرار بالتوحيد والرسالة أن يتعلم الصلاة ويأخذ بها ذلك هو الجواز العملي من الكفر إلى الإسلام. وكان النبي - صلى الله عليه وسلم: إذا أسلم الرجل أول ما يعلمه الصلاة، ولذلك اتخذها - صلى الله عليه وسلم - آية للإسلام في علاقته مع القبائل العربية حيث قال: «العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة، فمن تركها فقد كفر» رواه الترمذي وقال حديث حسن صحيح.
وقال «بين الرجل والشرك ترك الصلاة» رواه مسلم. وكان أذان الصلاة شعارًا يدل على المسلمين فكان النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا غزى قومًا لم يغز حتى يصبح وينظر فإن سمع أذانًا كف عنهم، وإن لم يسمع أذانًا أغار عليهم. فالصلاة مظهر إسلامي متميز يقدم المسلم للناس بصورة تعلن عن إسلامه وتدل عليه، والصلاة استغراق دائم في عبادة الله وتوالي الصلوات الخمس في اليوم والليلة إشاعة لروح الدين الإسلامي.#