{إِنَّ الصَّلاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا} [1] وقد أراد الله بعباده اليسر فاقتضت رأفته وحكمته أن يرفع الفرض عندما ينطلق الناس لأشغال المعاش وعندما يخلدون لراحة النوم وأن يجعل في أوقات الصلوات المكتوبة فسحة للراحة من التعب ترفع الحرج عمن تلح عليه الشواغل في بعض ذلك الوقت، وتتيح له مجالا يتوخى فيه بصلاته لحظة هي أجمع لخواطره وأخلى لباله. وكما يتوالى فرض الصلاة ونفلها على المسلم على مدار يومه تدوم عليه طوال عمره وعبر كل ظروف الحياة، لا يرفعها عنه عذر من مرض ولا مانع من سفر ولا شاغل من خوف ولا اعتبار لظروف المكان، فأينما انتقل المسلم لازمته فريضة الصلاة يؤديها حيثما يتيسر له، في كل بقعة طاهرة من الأرض وفي كل منزل ومقام. قال - صلى الله عليه وسلم - «جعلت لي الأرض مسجدًا وطهورًا، فأيما رجل من أمتي أدركته الصلاة فليصل» (متفق عليه) وإذا مرض صلى قائمًا فإن لم يستطع فقاعدًا فإن لم يستطع فعلى جنبه، ومن كان على سفر قصر الصلاة تخفيفًا عليه حتى لا يشق عليه تعهد الصلاة بالإقامة التامة، وليكن موصول الحبل بالله أينما حل وارتحل حتى ساعة القتال، لا تسقط عن المسلم الصلاة بل يصليها على حسب حاله وقدر استطاعته يستعين بها على الصبر في مقام الخوف، ويستمد منها القوة على الجهاد. ودوام الصلاة على اختلاف الأحوال والأزمنة صفة تميزها عن سائر التكاليف العملية.
ومن النتائج التربوية للصلاة عند من يتعهدها: أنها تورث الإنسان روح المواظبة على كل واجب والمداومة على كل عمل، وفي الصلاة خشوع لله وطاعة صادقة لله والرسول وفيها تفكر وتأمل وفيها توجه إلى الله بالقول الطيب ولكنها لا تقتصر على التفكر والكلام، وإنما هي كذلك هيئات جسدية من قيام وجلوس وحركات من ركوع وسجود وغير ذلك مما يمثل تمجيد الله والتذلل له مصحوبًا بالذكر المشروع.#
(1) سورة النساء آية 103.