من محمد بن إبراهيم بن عبد اللطيف إلى من تبلغه هذه النصيحة من إخواننا المسلمين، سلك الله بنا وبهم صراطه المستقيم، وجنبنا وإياهم سبل أصحاب الجحيم ووفقنا جميعًا للتمسك بشرائع الدين القويم آمين - سلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أما بعد فالموجب لهذه الكلمة هو النصيحة والشفقة وإقامة الحجة والإعذار من كتمان ما يلزم بيانه للناس، ومن أهم ذلك في هذه الأيام بيان ما يلزم من أحكام الزكاة التي هي ثالث أركان الإسلام، وثانية الصلاة وقرينتها، قرنها الله تعالى بالصلاة في نيف وثلاثين موضعًا من كتابه العزيز لكون هذه الأيام [1] غالبًا وقت إخراج الزكاة ولمزيتها بمضاعفة الحسنات وورد الوعيد الشديد على تركها والتغليظ في منعها قال الله تعالى: (3/ 180) {وَلا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِمَا آتَاهُمُ اللهُ مِنْ فَضْلِهِ هُوَ خَيْرًا لَهُمْ بَلْ هُوَ شَرٌّ لَهُمْ سَيُطَوَّقُونَ مَا بَخِلُوا بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَللهِ مِيرَاثُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَاللهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ} .
وقال تعالى {وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ * يَوْمَ يُحْمَى عَلَيْهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ فَتُكْوَى بِهَا جِبَاهُهُمْ وَجُنُوبُهُمْ وَظُهُورُهُمْ هَذَا مَا كَنَزْتُمْ لأَنْفُسِكُمْ فَذُوقُوا مَا كُنْتُمْ تَكْنِزُونَ} [2] وهذا الوعيد مفسر بالحديث الصحيح عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال «من آتاه الله مالا فلم يؤد زكاته مثل له يوم القيامة شجاعًا أقرع له زبيبتان يطوقه يوم القيامة ثم يأخذ بلهزمتيه يعني شدقيه ويقول أنا مالك أنا كنزك» ثم تلى هذه الآية {وَلا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِمَا آتَاهُمُ اللهُ مِنْ فَضْلِهِ} [3] .
وقوله تعالى {يَوْمَ يُحْمَى عَلَيْهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ فَتُكْوَى بِهَا جِبَاهُهُمْ وَجُنُوبُهُمْ} (الآية) وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول#
-صلى الله عليه وسلم - «ما من صاحب ذهب ولا فضة لا يؤدي منها حقها إلا إذا كان يوم
(1) يعني أيام شهر رمضان.
(2) سورة التوبة آية 34 - 35.
(3) رواه البخاري ومسلم.