من كتاب روضة المحبين لابن القيم
قال: ما حرم الله على عباده شيئًا إلى عوضهم خيرًا منه كما حرم الاستقسام بالأزلام وعوضهم عنه بالاستخارة، وحرم الربا وعوضهم عنه التجارة الرابحة وحرم القمار وأعاضهم عنه المسابقة النافعة، وحرم عليهم الحرير فعوضهم عنه أنواع الملابس الفاخرة، وحرم الزنا واللواط فأعاضهم عنها بالنكاح بالنساء الحسان، وحرم عليهم شرب الخمر وأعاضهم عنه الأشربة اللذيذة المتنوعة وحرم آلات اللهو وعوضهم عنها سماع القرآن وحرم عليهم الخبائث من المطاعم وغيرها وعوضهم عنها الطيبات.
فمن تلمح هذا وتأمله هان عليه ترك الهوى المردي واعتاض عنه بالنافع المجدي وعرف حكمة الله ورحمته في الأمر والنهي.#
48 -حكم الله والرسول - صلى الله عليه وسلم -
وسلف الأمة على الغناء والمعازف وسماعها
قال الله تعالى {وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ} [1] فسر {لَهْوَ الْحَدِيثِ} بالغناء والمزامير.
وعنه - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «استماع الملاهي معصية والجلوس عليها فسق» [2] ، وأنه قال: «من قعد إلى قينة» مغنية «يسمع صب في أذنه الآنك» [3] «الرصاص المذاب» .
وقال أبو بكر الصديق (الغناء والعزف مزمار الشيطان) [4] .
وقال عبد الله بن مسعود: الغناء ينبت النفاق في القلب [5] .
وقال القاسم بن محمد: الغناء باطل والباطل في النار [6] .
وقال عمر بن عبد العزيز: الغناء بدؤه من الشيطان، وعاقبته سخط الرحمن [7] .
وقال الإمام مالك بن أنس: الغناء إنما يفعله الفساق عندنا [8] .
وقال الإمام الشافعي: الغناء لهو مكروه يشبه الباطل والمحال [9] .#
(1) سورة لقمان آية 6.
(2) لم أجد له سند.
(3) رواه محمد بن يحيى الهمذاني في صحيحه وابن عساكر في تاريخه عن أنس بن مالك رضي الله عنه.
(4) أخرجاه في الصحيحين.
(5) ذكره ابن القيم في إغاثة اللهفان.
عن علي بن الجعد بسنده إلى ابن مسعود ثم قال وهو صحيح عن ابن مسعود من قوله.
(6) ذكره ابن القيم عن ابن وهب قال أخبرني سليمان بن بلال عن كثير بن زيد أنه سمع عبيد الله يقول للقاسم بن محمد كيف ترى في الغناء فذكره. والباطل ضد الحق.
(7) رواه ابن أبي الدنيا وابن الجوزي من طريقه عن عمر بن عبيد الله الأرموي.
(8) رواه الإمام أحمد وأبو بكر الطرطوشي في كتابه في تحريم السماع نقله عنه ابن القيم في الإغاثة.
(9) رواه ابن الجوزي وذكره ابن القيم في الإغاثة عن أبي بكر الطرطوشي.