والخشوع حالة تخضع وتطمئن فيها الجوارح بأعمال الصلاة ترافقها أفكار صادرة عن ذهن حاضر وتواكبها خواطر تقوم بالفؤاد منفعلة بمهابة الله وإجلاله ومشاعر متجهة إليه بالقنوت والإخبات. ولا تتم صلاة بغير خشوع مهما كانت ملتزمة بالمظهر المسنون أو انضبطت فيها الحركات الآلية أو تم كلام اللسان.
ولا يصل إلى الله عمل يؤديه صاحبه عفوًا بغير أساس من تقوى النفوس. والخشوع في الصلاة حالة لا تتيسر إلا لمن تعهد نفسه بالتزكية ورطب لسانه بذكر الله في كل حين وألان فؤاده باستشعار هيبة ربه حتى تفجرت في نفسه ينابيع الإيمان وعرف طمأنينة اليقين فصار يحسن العبادة كأنه يرى الله {أَلَمْ يَانِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ} سورة الحديد آية (16) .
ولا يفلح المصلي إلا إذا أقام الصلاة بخشوع {قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ * الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خَاشِعُونَ} والخشوع: تكامل بين معان مختلفة من أمر القبلة من التوجه إلى الله وفي أمر القنوت من التجرد له عمن سواه، واستشعار جلال الله وعظمته والتذلل له، والخضوع والاستكانة بين يديه، ولابد من استحضار هذا الشعور الكامل الشامل لدى كل قول أو عمل من إجراءات الصلاة، والصلاة بأقوالها المأثورة وحركاتها المسنونة تربية للمسلم في اتباع نهج الرسول - صلى الله عليه وسلم - واتخاذه قدوة حسنة في سائر مسلك الإنسان، فالرسول - صلى الله عليه وسلم - يوصينا في شأن الصلاة فيقول «صلوا كما رأيتموني أصلي» رواه البخاري، وكان الصحابة رضي الله عنهم يلاحظون فعله فيها فيقلدونه بدقة ويزكون الواحد منهم فيصفونه بأنه أشبه الناس بصلاة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وكان عليه الصلاة والسلام يصلي صلاة كاملة تامة فيقول «إن طول صلاة الرجل وقصر خطبته مئنة من فقهه فأطيلوا الصلاة واقصروا الخطبة» رواه مسلم.
والصلاة كذلك تربية تهيئ المسلم لطاعة الله حيثما كان، فإذا تجاوز#
مسجده وخالط دنيا الناس التزم تقوى الله وراقبه في كل عمل، والمسلم المحافظ