فهرس الكتاب

الصفحة 172 من 175

على حسب أعمالهم ويدخلون الجنة بشفاعة محمد - صلى الله عليه وسلم - فيفوزون فيها بما تشتهيه الأنفس وتلذ الأعين وهم فيها خالدون في شباب لا يفنى وصحة لا تزول ونعيم مقيم وحياة دائمة ويتمتعون بالنظر إلى وجه الرب الكريم ويفوزون برضاه وقربه {وَرِضْوَانٌ مِنَ اللهِ أَكْبَرُ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ} [1] أما المجرمون فتسود وجوههم ويطردون عن حوض النبي - صلى الله عليه وسلم - ويعطون كتب أعمالهم بشمائلهم وتخف موازين حسناتهم ويسحبون إلى النار على وجوههم ولا تنفعهم شفاعة الشافعين ولا يموتون في النار ولا يحيون ولا يخرجون منها ولا ينقطع عنهم عذابها وهم فيها خالدون جزاء بما كانوا يعملون [2] .

أخي المسلم وسوف تسأل عن حركاتك وسكناتك وأقوالك وأفعالك وسوف يشهد عليك لسانك وسمعك وبصرك ويدك ورجلك عما سمعت أذنك ونظرت عينك، ومشت رجلك، وتناولت يدك، وتكلم به لسانك، قال تعالى: {إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولا} [3] وقال {يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ وَأَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} [4] . {فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ * عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ} [5] . فلا تتكلم إلا بخير ولا تنظر ولا تسمع إلى ما لا يحل لك ولا تأكل ولا تشرب ما حرم عليك ولا تمش إلى معصية ولا تتناولها يدك لتكون هذه الحواس والجوارح شاهدة لك لا عليك عند ربك.

أخي المسلم: إن مهمتك في هذه الحياة أن تتعلم العلم النافع الشرعي قال - صلى الله عليه وسلم - «من يرد الله به خيرًا يفقهه في الدين» [6] ثم تعمل به وتدعو إليه#

(1) سورة التوبة آية 72.

(2) الخلود في النار خاص بالكفرة والمشركين.

أما عصاة الموحدين يزفهم تحت مشيئة الله إن شاء غفر لهم وإن شاء عذبهم في النار بقدر ذنوبهم ثم يخرجهم منها كما عليه أهل السنة والجماعة.

(3) سورة الإسراء آية 36.

(4) سورة النور آية 24.

(5) سورة الحجر آية 92 - 93.

(6) رواه البخاري ومسلم وغيرهما.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت