فهرس الكتاب

الصفحة 120 من 175

آخر نقدًا من أجل حاجته للنقد وليس في ذلك حيلة على الربا؛ لأن المشتري غير البائع ولكن كثيرًا من الناس في هذه المعاملة لا يعملون بما يقتضيه الشرع في هذه المعاملة فبعضهم يبيع ما لا يملك ثم يشتري السلعة بعد ذلك ويسلمها للمشتري وبعضهم إذا اشتراها يبيعها وهي في محل البائع قبل أن يقبضها القبض الشرعي وكلا الأمرين غير جائز لما ثبت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال لحكيم بن حزام «لا تبع ما ليس عندك» رواه الخمسة.

وقال عليه الصلاة والسلام: «لا يحل سلف وبيع ولا بيع ما ليس عندك» [1] وقال عليه الصلاة والسلام «من اشترى طعامًا فلا يبيعه حتى يستوفيه» [2] قال ابن عمر رضي الله عنهما «كنا نشتري الطعام جزافًا فيبعث إلينا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من ينهانا أن نبيعه حتى ننقله إلى رحالنا» [3] وثبت عنه عليه الصلاة والسلام أيضا «أنه نهى أن تباع السلع حيث تبتاع حتى يحوزها التجار إلى رحالهم» . رواه أبو داود والدارقطني.

ومن هذه الأحاديث وما جاء في معناها يتضح لطالب الحق أنه لا يجوز للمسلم أن يبيع سلعة ليست في ملكه ثم يذهب فيشتريها بل الواجب تأخير بيعها حتى يشتريها ويحوزها إلى ملكه ويتضح أيضًا أن ما يفعله كثير من الناس من بيع السلع وهي في محل البائع قبل نقلها إلى ملك المشتري أو إلى السوق أمر لا يجوز لما فيه من مخالفة سنة الرسول - صلى الله عليه وسلم - ولما فيه من التلاعب بالمعاملات وعدم التقيد فيها بالشرع المطهر وفي ذلك من الفساد والشرور والعواقب الوخيمة ما لا يحصيه إلا الله عز وجل نسأل الله لنا ولجميع المسلمين التوفيق للتمسك بشرعه والحذر مما يخالفه.

أما الزيادة التي تكون بها المعاملة من المعاملات الربوية فهي التي تبذل#

(1) رواه الخمسة وصححه الترمذي وابن خزيمة والحاكم.

(2) رواه مسلم وغيره.

(3) متفق عليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت