فهرس الكتاب

الصفحة 124 من 175

لذا يجب أن تسخر جميع الدروس لهذا الدين وأن يشعر الطلبة أنها وسيلة لهذا الدين لا غاية. فمتى كانت التربية حسنة جارية على السنن المستقيمة والآداب الشرعية والتعليم النافع حسب أوامر الدين وتعاليمه أمرًا ونهيًا أنتجت تلك التربية والتعليم رجالا صالحين وأمناء مخلصين لدينهم وأمتهم ووطنهم. فإن تعليم الولد في صغره عبارة عن تغذية روحه بما تتهذب به أخلاقه وتزكو به أعماله وتحسن مقاصده، بحيث يكون ميله إلى كل خير ومحبته له ونفرته عن كل شر وبغضه له ملكة ثابتة في نفسه.

فيا أيها الآباء والمعلمون خذوا بأيدي هؤلاء الشباب واهدوهم إلى محاسن الدين بغرس محبته في قلوبهم وتعظيمه في نفوسهم بشرح محاسنه وفضائله وما امتاز به على غيره.

إن تربية الأولاد وتعليمهم لأمر عظيم له شأنه الأكبر وخطره الجسيم في حياتنا الدينية والاجتماعية والخلقية فهم قوى المجتمع الأكبر ودعائمه التي يقوم عليها وعليهم ويتوقف رقي الأمة وسموها وتقدمها. أيها الإخوة الكرام: إن أهم شيء في المدارس تقويم دين الطلبة وأخلاقهم وحسن تربيتهم وتمكين الدين في نفوسهم وتنشئتهم على الفضيلة.

إن علينا واجب توجيه وتربية هؤلاء الشباب تربية إسلامية صحيحة حتى ننشئ جيلا صالحًا ينفع نفسه وأمته وبلاده ويسعد في دينه ودنياه وآخرته. ولن يكون ذلك حتى نستقيم بأنفسنا ونقودهم إلى الخير بأفعالنا قبل أقوالنا وإلا فالقول وحده لا يجدي قال تعالى {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لا تَفْعَلُونَ * كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللهِ أَنْ تَقُولُوا مَا لا تَفْعَلُونَ} [1] .

وقال تعالى: {أَتَامُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ وَأَنْتُمْ تَتْلُونَ الْكِتَابَ أَفَلا تَعْقِلُونَ} [سورة البقرة 44] .

وقد أوجب الله على كل مسلم أن يتعلم الهدى ودين الحق ثم يعمل به#

(1) سورة الصف آية 2 - 3.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت