قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ [1] ومن أعظم المحادة لله ورسوله تحكيم القوانين الوضعية وترك الواجبات وفعل المحرمات كالربا والزنا وشرب الخمر، ويمتاز هذا الدين بالكمال والشمول والصلاح لكل زمان ومكان إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها وبأنه يدعو إلى كل رقي وتقدم صحيح وفيه أحل الله الطيبات النافعة وحرم الخبائث الضارة وأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى ونهى عن الفحشاء والمنكر والبغي وأمر بالتعاون على البر والتقوى ونهى عن الإثم والعدوان وأمر بالصدق والعدل والأمانة ونهى عن الكذب والجور والخيانة فأمر بكل معروف ونهى عن كل منكر فلم يترك هذا الدين خيرًا إلا أمر به وحث عليه ولا شرًا إلا نهى عنه وحذر منه وقد أكمله الله لعباده ورضيه منهم ولن يقبل من أحد دينًا سواه وهو صراطه المستقيم الموصل إلى جنته ورضاه والمنجي من عذابه وسخطه.
ثم إن للإسلام نواقض من أعظمها الشرك بالله في القول أو العمل أو الاعتقاد كدعاء غير الله أو الذبح لغيره أو التوكل على غيره في جلب نفع أو دفع ضر أو حصول على نصر أو غير ذلك مما لا يقدر عليه إلا الله سواء كان ذلك نبيًا أو وليًا أو ملكًا أو شمسًا أو قمرًا أو شجرة أو قبرًا أو غير ذلك من المخلوقات التي لا تنفع ولا تضر فمالك النفع والضر هو الله وحده المنفرد بالخلق والرزق والإحياء والإماتة وتدبير الأمور. ومن ذلك تكذيب الرسول - صلى الله عليه وسلم - أو بغضه أو بغض شيء مما جاء به أو الاستهزاء بسنته أو من تمسك بها. ومن ذلك السحر والإعراض عن دين الله لا يعلمه ولا يتعلمه ولا يعمل به {وَمَنْ يُعْرِضْ عَنْ ذِكْرِ رَبِّهِ يَسْلُكْهُ عَذَابًا صَعَدًا} [2] . ومن ذلك ترك الصلاة والحكم بغير ما أنزل الله فالتمسك بالدين هو الحق وما بعد الحق إلا#
(1) سورة المجادلة آية 22.
(2) سورة الجن آية 17.