فهرس الكتاب

الصفحة 27 من 175

يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا [1] فأقسم تعالى بنفسه الكريمة أنهم لا يؤمنون حتى يحكموا الرسول - صلى الله عليه وسلم - في كل شيء يحصل فيه اختلاف بخلاف مسائل الإجماع فإنه متفق عليها ثم لا يكفي هذا التحكيم حتى ينتفي الحرج من نفوسهم والضيق من قلوبهم ثم لا يكفي هذا التحكيم حتى يسلموا لحكمه تسليمًا بانشراح صدر وطمأنينة نفس وانقياد في الباطن والظاهر. وقال - صلى الله عليه وسلم - «لا يؤمن أحدكم حتى يكون هواه تبعًا لما جئت به» [2] أي لا يكون آتيًا بالإيمان الواجب حتى يكون حبه وبغضه وفعله وتركه وقوله واعتقاده وعمله بحسب أوامر الرسول - صلى الله عليه وسلم - ونواهيه، كما نفى الإيمان عن من لم يقدم محبة الرسول - صلى الله عليه وسلم - على محبة النفس والولد والوالد والناس أجمعين ولا ريب أن المحبة تستلزم الانقياد والمتابعة ولما ادعى قوم أنهم يحبون الله جعل لمحبته دليلا وهو متابعة رسوله - صلى الله عليه وسلم - فقال تعالى {قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ} [3] فأوجب اتباع الرسول محبة الله لمن اتبعه ومغفرة ذنوبه وذلك برحمة الله الغفور الرحيم.#

(1) سورة النساء آية 65.

(2) قال النووي حديث صحيح.

(3) سورة آل عمران آية 31.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت