فهرس الكتاب

الصفحة 41 من 175

سقط العمود سقطت ولم تنتفع بالأطناب ولا بالأوتاد فكذلك الصلاة من الإسلام فلا يقبل من تاركها زكاة ولا صيام ولا حج ولا جهاد ما دام تاركًا لهذا الركن العظيم من أركان الدين الذي يقوم عليه. وتارك الصلاة أعظم جرمًا من الزاني والسارق وشارب الخمر لأن هؤلاء مسلمون عصاة إذا كانوا يصلون أما تارك الصلاة فهو كافر بنص الحديث الصحيح الثابت عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - [1] فالتهاون بالصلاة وتأخيرها عن وقتها والتخلف عن جماعتها من أعظم المصائب وأقبح المعائب وقد توعد الله فاعل ذلك بالويل والغي والخسران وأخبر عن أهل النار أنهم إذا سئلوا {مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ * قَالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ} المدثر (43) وحكم تارك الصلاة متعمدًا هو القتل فلا يغسل ولا يصلى عليه ولا يدفن في مقابر المسلمين ولا يرثهم ولا يرثوه ولا يزوجوه، ومما شرعه الإسلام أداء الصلاة جماعة في المساجد لحكم بالغة ومزايا جمة وفوائد جسيمة ففي كل خطوة يمشيها المسلم للمسجد رفع درجة وحط خطيئة والملائكة تصلي عليه ما دام في المسجد وتدعو له بالمغفرة والرحمة وفضلت صلاة الجماعة على صلاة الفرد بسبع وعشرين درجة والقيام بها تأليف بين المسلمين وجمع لقلوبهم في أكبر عبادة [2] مهذبة للنفوس وفيها تتحقق الوحدة والعدالة والمساواة بين المسلمين حيث يقف الكبير والصغير والغني والفقير والرئيس والمرؤوس جنبًا إلى جنب وفيها يتعلم الجاهل من العالم والمأموم من الإمام أحكام الصلاة وغيرها بطريق عملي ونظري، أما تخلف المسلم عن صلاة الجماعة فإنه من أسباب نسيانها وتأخيرها عن وقتها ومن علامات النفاق وقد قال عبد الله بن مسعود من سره أن يلقى الله غدًا مسلمًا فليحافظ على هؤلاء الصلوات الخمس حيث ينادي بهن فإن الله شرع لنبيكم - صلى الله عليه وسلم - سنن الهدى وإنهن من سنن الهدى ولو أنكم صليتم في بيوتكم#

كما يصلي هذا المتخلف في بيته لتركتم سنة نبيكم ولو تركتم سنة نبيكم لضللتم، ولقد رأيتنا وما يتخلف عنها إلا منافق معلوم النفاق أو مريض ولقد كان

(1) رواه مسلم والترمذي وقال حديث حسن صحيح.

(2) بعد التوحيد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت