التوبة دائمًا قبل أن تحيط به الخطيئة.
وهذا التوالي في التوبات قبل تمكين الخطيئة يدوم على المسلم بدوام الصلاة فيصبح توابًا {إِنَّ اللهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ} [1] وكما رأينا في الصلاة أنها متاب للعبد ومحط لخطاياه ومزدجر يعصمه من المنكر والحرام نرى فيها من وجه آخر أثرًا إيجابيًا، أنها دافع للهمة والأمل ومسألة يرجو فيها العبد من عطاء الله وتوفيقه وحافز ينهض به إلى المعروف والواجب بجد وفعالية.
والصلاة بتواليها ودوامها تضمن مددًا روحيًا لا ينقطع عن المسلم، بل يتزايد باطراد مجددًا إيمانه بالله وكتابه ورسوله ومقويًا خشيته وتقواه وشكره وثقته ورجاءه ومضاعفًا بذلك جهوده الصالحة في سبيل الله، فكلما استهلكت المسلم تكاليف الحياة أسعفته الصلاة بشحنة من الطاقة الروحية تمد له في إسعاده مدًا {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ إِنَّ اللهَ مَعَ الصَّابِرِينَ} [2] ولذلك كان الرسول - صلى الله عليه وسلم - «إذا حزبه أمر فزع إلى الصلاة» [3] ونادى: أرحنا بالصلاة يا بلال وكان يقول «جعلت قرة عيني بالصلاة» [4] وخلاصة القول: أن الصلاة تدعو إلى الطاعة وتأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر لأنها تمثل تمام الانصياع بالبدن من المتن إلى أطراف الأصابع وتمام الخشوع شعورًا وتعبيرًا فهي مران على الخضوع وتركيز للإيمان بجلال الله وعظمته مما يستوجب الطاعة الوافية الصادقة لله ورسوله وبهيبة الله وجبروته مما يورث طاعته وخشيته فيما أمر كما يورث تقواه فيما نهى، وإنابة#
إليه بعد المعصية، تلك آثار الصلاة الطيبة يجدها المسلم في حياته الأولى قبل أن يلقى ربه فيجزيه الجزاء الأوفى، وذلك هو الخسران من إضاعة الصلاة يلقاه الشقي في عاجلته قبل أن يقف موقف الحساب فالله نسأل أن يعيننا على ذكره
(1) سورة البقرة آية 222.
(2) سورة البقرة آية 153.
(3) رواه أحمد وأبو داود عن حذيفة بن اليماني.
(4) رواه الطبراني عن المغيرة بن شعبة.