فهرس الكتاب

الصفحة 53 من 175

وكذلك يوجد من بعض الناس أنه يتمايل في الصلاة من جانب إلى جانب من دون حاجة وجميع هذه الأعمال ضد الخشوع في الصلاة وقد رأى النبي - صلى الله عليه وسلم - رجلا يبعث في بدنه فقال لو خشع قلب هذا لسكنت جوارحه أو كما قال - صلى الله عليه وسلم -. فإن الخشوع هو لب الصلاة. وصلاة بلا خشوع كالجسد فاقد الروح، وقد مدح جل ثناؤه الذين هم في صلاتهم خاشعون بأعلى المقامات وهو الفلاح وهو أجمع كلمة قالتها العرب فإن الفلاح هو الفوز بالمطلوب والنجاة من المرهوب والصلاة بخشوع وحضور قلب تأمر صاحبها بالمعروف وتنهاه عن المنكر وهي التي تقر بها عيون المتقين كما قال سيدهم وإمامهم - صلى الله عليه وسلم - «وجعلت قرة عيني في الصلاة» ، وقال - صلى الله عليه وسلم - «يا بلال أرحنا بالصلاة» فالمتقون يستريحون بها، ومن سواهم يستريحون منها. فسبحان من فاوت بين خلقه ورفع بعضهم فوق بعض درجات. فإن الرجلين يقومان في الصف وأن ما بينهما في صلاتهما كما بين السماء والأرض كما ورد ذلك وأن الرجل لينصرف من صلاته ما كتب له إلا نصفها إلا ربعها إلا خمسها حتى بلغ عشرها. فالموفق الذي يتدبر ما يقول ويفعله في صلاته ويجعل ربه وإلهه نصب عينيه كأنه يراه فإن لم يكن يراه فإنه يراه. ويمثل الإنسان نفسه في صلاته ذليلا بين يدي عزيز رحيم راجيًا فضله وأرجى الوسائل المقربة للعبد إلى ربه هو باب الذل والافتقار والانطراح بين يدي سيده.

ومن أكبر الأسباب المعينة على الخشوع هو أن يتدبر المصلي قراءته وقراءة إمامه وأن يتدبر الأذكار من تسبيح وتكبير وأن يستحضر عظمة الله وكبرياءه وأنه واقف بين يدي أحكم الحاكمين ومالك الدنيا والآخرة الذي نواصي العباد بيديه وقلوبهم بين أصبعين من أصابعه يقلبها كيف يشاء. الذي {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ} ولا يعرف الخلق قدره ولا يحيطون بشيء من علمه إلا بما شاء. والموفق من وفقه الله ومن أراد هذا البحث فليراجع كتاب الصلاة للإمام شمس الدين ابن القيم فقد شفى فيه وكفى -قدس الله روحه ونور#

ضريحه- وكذلك رسالة إمام أهل السنة أحمد بن حنبل -قدس الله روحه ونور

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت