فهرس الكتاب

الصفحة 94 من 175

كل مؤذ له من داخل أو خارج.

وأما استفراغ المواد الفاسدة: فقد قال تعالى في آية الحج {فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَاسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ} [1] فأباح للمريض ومن به أذى من رأسه من قمل أو حكة أو غيرهما أن يحلق رأسه في الإحرام بالحج استفراغًا لمادة الأبخرة الرديئة التي أوجبت له الأذى في رأسه باختفائها تحت الشعر فإذا حلق رأسه تفتحت المسام فخرجت تلك الأبخرة منها فهذا الاستفراغ يقاس عليه كل استفراغ يؤذي انحباسه والأشياء التي يؤذي انحباسها ومدافعتها عشر: الدم والغائط والبول والريح والقيء والعطاس والمني والنوم والجوع والعطش وكل واحدة من هذه الأشياء يوجب حبسه داء من الأمراض وقد نبه سبحانه باستفراغ أدناها وهو البخار المحتقن في الرأس على استفراغ ما هو أصعب منه كما هي طريقة القرآن التنبيه بالأدنى على الأعلى فقد أرشد سبحانه عباده إلى أصول الطب الثلاثة ومجامع قواعدها [2] .

وثبت في صحيح البخاري من حديث أبي هريرة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال «ما أنزل الله داء إلا وأنزل له شفاء» وهذا يعم داء القلب والروح والبدن وأدويتها.

وقد جعل النبي - صلى الله عليه وسلم - الجهل داء وجعل دواءه سؤال العلماء وأخبر الله سبحانه أن القرآن شفاء فهو شفاء للقلوب من داء الجهل والشك والريب فلم ينزل الله سبحانه من السماء شفاء أعم ولا أنفع ولا أعظم ولا أنجح في إزالة الداء من القرآن ومن أنفع الأدوية الإلحاح في الدعاء [3] {وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ} [4] صدق الله العظيم وبالله التوفيق وصلى الله على محمد وعلى آله وصحبه وسلم.#

29 -نصيحة عامة:

للشيخ: صالح الخريصي

الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده وبعد فاعلموا وفقني الله وإياكم لسلوك صراطه المستقيم وجنبني وإياكم طرق أصحاب الجحيم -أن الله تبارك وتعالى أوجب طاعته وطاعة رسوله على كل أحد وفي كل زمان ومكان ونهى عن معصيته ومعصية رسوله قال الله عز وجل [5] {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللهَ وَرَسُولَهُ وَلا تَوَلَّوْا عَنْهُ وَأَنْتُمْ تَسْمَعُونَ * وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ قَالُوا سَمِعْنَا وَهُمْ لا يَسْمَعُونَ} فألقوا السمع نحو هذا الخطاب العظيم والناموس الأكبر ولا تكونوا ممن قالوا: سمعنا وهم لا يسمعون فإنهم شر من خلق الله وذرأ وقال تعالى [6] {وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا} وقال تعالى [آل عمران 32] {قُلْ أَطِيعُوا اللهَ وَالرَّسُولَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّ اللهَ لا يُحِبُّ الْكَافِرِينَ} وقال تعالى [7] {فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} فأمر تعالى بهذه الآيات الكريمات بطاعته وطاعة رسوله ورتب على ذلك السعادة والفلاح في الدارين ونهى عن معصيته ومعصية رسوله ورتب على ذلك من العقوبات الدنيوية ما لا يعد ولا يحصى ولا يحد ولا يستقصى ولهذا ختم الآيتين الأوليين بذكر شدة عقابه لمن عصاه وعصى رسوله وختم الآيتين اللتين بعدهما بالوعيد لمن تولى عن طاعته وطاعة رسوله بالبعد والفتنة والعذاب الأليم قال الإمام أحمد -رحمه الله- في آية النور أتدري ما الفتنة؟ الفتنة الشرك لعله إذا رد بعض قوله أن يقع في قلبه شيء من الزيغ فيهلك فعقوبات الذنوب والمعاصي تتنوع على قدر#

الجرائم فتارة تكون العقوبة في الدين وهي أعظم العقوبات وهي أن يحال بين

(1) سورة البقرة آية 196.

(2) مقتطفات من زاد المعاد في هدي خير العباد لابن القيم ج 3 ص 135 - 377 ببعض التصرف.

(3) من الجواب الكافي لمن سأل عن الدواء الشافي لابن القيم ص 1 - 2 - 6.

(4) سورة غافر آية 60.

(5) سورة الأنفال آية 20 - 21.

(6) سورة الحشر آية 7.

(7) سورة النور آية 63.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت