من معه من الصحابة، حتى وادّهم [1] النبي - صلى الله عليه وسلم - وضمن أموالهم، ومع هذا فما زال يقدمه في إمارة الحرب، لأنه كان أصلح في هذا الباب من غيره، وفعل ما فعل بنوع تأويل )) [2] .
ثم يقول - رحمه الله تعالى: (( وكان أبو ذر - رضي الله عنه - أصلح منه في الأمانة والصدق ومع هذا قال له النبي - صلى الله عليه وسلم: (( يا أبا ذر إني أراك ضعيفًا، وإني أحب لك ما أحب لنفسي، لا تأمرن على اثنين، ولا تولين مال يتيم ) ) [3] ، نهى أبا ذر عن الإمارة والولاية، لأنه رآه ضعيفًا، مع أنه قد روي: (( ما أظلت الخضراء [4] ، ولا أقلت الغبراء [5] أصدق لهجة من أبي ذر ) ) [6] .
وأخذ في ضرب الأمثلة في ذلك في تأمير الرسول - صلى الله عليه وسلم - عمرو بن العاص، وأسامة بن زيد - رضي الله عنهما -، واستعمال أبي بكر خالدًا - رضي الله عنهما - في حروب الردة، وهكذا )) [7] .
ومن الأعمال التي يقدم فيها الأمين، لأن الحاجة فيها إلى الأمانة أشد، ولاية حفظ الأموال ونحوها، حيث يقول - رحمه الله:
(( وإن كانت الحاجة في الولاية إلى الأمانة أشد، قدم الأمين مثل حفظ الأموال ونحوها، فأما استخراجها وحفظها، فلا بد فيه من قوة وأمانة، فيولى عليها شاد قوي يستخرجها بقوة، وكاتب أمين يحفظها بخبرته وأمانته ..
إلى أن يقول:
(( وهكذا في سائر الولايات إذا لم تتم المصلحة برجل واحد، جمع بين عدد، فلا بد من ترجيح الأصلح، أو تعدد المولي، إذا لم تقع الكفاية بواحد تام ) ) [8] .
أما بالنسبة لولاية القضاء، فيقول ابن تيمية - رحمه الله:
(1) وادهم: أي أعطاهم الدية، وهي المال الذي يعطى لولي القتيل بدل النفس.
(2) السياسة - ص 17.
(3) رواه مسلم.
(4) الخضراء: السماء.
(5) الغبراء: الأرض.
(6) السياسة - ص 17.
(7) السياسة - ص 18 - 19.
(8) السياسة - ص 19 - 20.