فهرس الكتاب

الصفحة 105 من 173

(( ويقدم في ولاية القضاء الأعلم الأورع [1] الأكفأ، فإن كان أحدهما أعلم، والآخر أورع (( قُدِّم فما يظهر حكمه ويخاف فيه الهوى [2] ، الأورع، وفيما يدق حكمه ويخاف فيه الاشتباه: الأعلم، ...

ويقدَّم الأكفاء إن كان القضاء يحتاج إلى قوة وإعانة للقاضي أكثر من حاجته إلى مزيد من العلم والورع، فإن القاضي المطلق يحتاج أن يكون عالمًا عادلًا قادرًا بل وكذلك كل وال للمسلمين، فأي صفة من هذه الصفات نقصت، ظهر الخلل بسببه، والكفاءة إما بقهر ورهبة، وإما بإحسان ورغبة، وفي الحقيقة فلا بد منهما. سئل بعض العلماء: إذا لم يوجد من يولي القضاء إلا عالم فاسق، أو جاهل ديِّن، فأيهما يقدم؟ فقال: إن كانت الحاجة إلى الدين أكثر لغلبة الفساد، قدم الديِّن. وإن كانت الحاجة إلى الدين [3] أكثر لخفاء الحكومات [4] ، قدم العالم )) [5] .

مما سبق يتضح قلة اجتماع القوة والأمانة كما أوضح ذلك ابن تيمية، ولكن يقدم الأنفع والأصلح للولاية.

إذن كيف نستطيع معرفة الأصلح؟

رابعًا: معرفة الأصلح:

مما ييسر لولي الأمر معرفة الأصلح لولاية من الولايات، معرفة المقصود منها ليسندها إلى الأقدر على تحقيق هذا المقصود، لذا يقول ابن تيمية - رحمه الله:

(( والمهم في هذا الباب معرفة الأصلح، وذلك إنما يتم بمعرفة مقصود الولاية، ومعرفة طريق المقصود، فإذا عزمت المقاصد والوسائل تم الأمر ... ) ).

ثم أخذ في ضرب الأمثلة كما هي العادة، مثلًا تأمير الرسول الأمراء، واستعمال عتاب بن أسيد على مكة وغيره ...

ولما بعث النبي - صلى الله عليه وسلم - معاذًا إلى اليمن، قال: (( يا معاذ: إن أهم أمرك عندي الصلاة ... ) ).

وكذلك كان عمر بن الخطاب - رضي الله عنه- يكتب إلى عماله:

(1) الأورع: الأتقى.

(2) الهوى: إرادة النفس والميل معها.

(3) جميع الطبعات (( الدّيّن ) )، وفي الفتاوى مجلد 28 - والسياسة الشرعية تحقيق: محمد البنا (العلم) .

(4) المقصود به: الفصل في القضايا الدقيقة، ذات الجوانب الخفية، التي لا يدركها إلا العالم المتمكن.

(5) السياسة - ص 20 - 21.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت