الغنيمة، والصدقة، والفيء. وقد أخذ - رحمه الله - في تعريف كل صنف من الأصناف الثلاث، وبيَّن مصارفها، وما يجب فيها من أحكام، وما يتصل بها من مسائل، وسوف نوضح ذلك بشيء من الإيجاز، اتباعًا لمنهج البحث.
الغنيمة: أوضح ابن تيمية المقصود منها ودلل على ذلك فقال:
(( فأما الغنيمة، فهي المال المأخوذ من الكفار بالقتال، ذكرها الله في سورة الأنفال، التي أنزلها في غزوة بدر، وسماها أنفالًا، لأنها زيادة في أموال المسلمين، فقال: {يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفَالِ قُلِ الْأَنْفَالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ} [1] إلى قوله: {وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ} [2] .
وفي الصحيحين، عن جابر بن عبدالله - رضي الله عنهما - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (( أعطيت خمسًا لم يعطهن نبي قبلي نصرت بالرعب مسيرة شهر، وجعلت لي الأرض مسجدًا وطهورًا، فأيما رجل من أمتي أدركته الصلاة فليصل، وأحلت لي الغنائم ولم تحل لأحد قبلي، وأعطيت الشفاعة، وكان النبي يبعث إلى قومه خاصة، وبعثت إلى الناس عامة ) ) [3] .
ويبين أن الغنيمة لمن شهد الوقعة، وأن الواجب فيها التخميس، وصرف الخمس إلى مصارفه التي ذكرها الله تعالى، وتقسيم البقية بين الغانمين، ويدلل على ذلك، فيقول رحمه الله:
(( مال المغانم، وهذا لمن شهد الوقعة، إلا الخمس فإن مصرفه ما ذكره الله في قوله: {وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ إِنْ كُنْتُمْ آَمَنْتُمْ بِاللَّهِ} [4] . والمغانم ما أخذ من الكفار بالقتال، فهذه المغانم وخمسها ... ) ) [5] .
ويقول - رحمه الله - في موضع آخر:
(( فالواجب في المغنم تخميسه، وصرف الخمس إلى من ذكره الله تعالى، وقسمة الباقين بين الغانمين، قال عمر بن الخطاب - رضي الله عنه: (( الغنيمة لمن شهد الوقعة ) ). وهم الذين
(1) من الآية (1) من سورة الأنفال.
(2) الآية (41) من سورة الأنفال.
(3) السياسة - ص 32 - 33.
(4) الآية (41) من سورة الأنفال.
(5) الفتاوى - ص 562 - ج 28.