شهدوها للقتال، قاتلوا أو لم يقاتلوا، ويحسب قسمها بينهم بالعدل، فلا يحابى أحد، لا لرياسته، ولا لنسبه، ولا لفضله، كما كان النبي - صلى الله عليه وسلم -، وخلفاؤه يقسمونها )) [1] .
وتعقيبًا على أهمية العدل في قسمة الغنائم يقول ابن تيمية في السياسة:
(( والعدل في القسمة، أن يقسم للراجل سهم، وللفارس ذي الفرس العربي ثلاثة أسهم: سهم له، وسهمان لفرسه. هكذا قسم النبي - صلى الله عليه وسلم - عام خبير) [2] .
وسوف نتكلم عن مصارف الغنيمة عند الحديث عن وجوه صرف الأموال تفصيلًا إن شاء الله.
إذا كان المغنوم مالًا، فما الحكم؟ يجيب ابن تيمية بقوله:
(( وإذا كان المغنوم مالًا - قد كان للمسلمين قبل ذلك، من عقار أو منقول، وعرف صاحبه قبل القسمة - فإنه يرد إليه بإجماع المسلمين ... ) ) [3] .
وقد أوضح -رحمه الله- أنه لا يجوز الغل أو النهبة في الغنائم ودلل على أقواله، حيث يقول -رحمه الله-:
(( وإذا كان الإمام يجمع الغنائم ويقسمها، لم يجز لأحد أن يغل منها شيئًا.
(( ومن يغلل يأت بما غل يوم القيامة ) )فإن الغلول خيانة. ولا يجوز النهبة، فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى عنها ... )) [4] .
الصدقات: (( وهي زكاة أموال المسلمين، زكاة الحرث، وهي العشور، وأنصاف العشور، المأخوذة من الحبوب والثمار. وزكاة الماشية وهي الإبل والبقر والغنم، وزكاة التجارة، وزكاة النقدين ... ) ) [5] .
وهذه الصدقات لمن سمى الله في كتابه، لذا يقول ابن تيمية:
(( فهذا المال مصرفه ما ذكر الله تعالى في قوله: {إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَاِبْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ} [6] .
(1) السياسة - ص 33.
(2) السياسة - ص 35 - 36.
(3) السياسة - ص 36.
(4) السياسة - ص 35.
(5) الفتاوى - ص 567 - ج 28.
(6) الآية (60) من سورة التوبة.