فهرس الكتاب

الصفحة 114 من 173

وقد روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم: أن رجلًا سأله من الصدقات فقال: (( إن الله لم يرض في الصدقة، بقسم نبي ولا غيره، ولكن جزأها ثمانية أجزاء، فإن كنت من تلك الأجزاء أعطيتك ) ). وقد اتفق المسلمون على أنه لا يجوز أن يخرج بالصدقات عن الأصناف الثمانية، المذكورين في هذه الآية كما دل ذلك القرآن )) [1] .

وسوف نفصل الكلام عن الأصناف الثمانية، عند الحديث عن وجوه صرف الأموال إن شاء الله.

الفيء: أوضح ابن تيمية - رحمه الله - المقصود منه، وأصله، ومذهب عمر فيه وما يدخل فيه، ومصارفه وما إلى ذلك.

فبالنسبة للمقصود منه يقول - رحمه الله:

(( قال الفقهاء: إن الفيء هو ما أخذ من الكفار بغير قتال، لأن إيجاف الخيل والركاب هو معنى القتال، وسمي فيئًا، لأن الله أفاءه على المسلمين، أي رده عليهم من الكفار ) ) [2] .

وبالنسبة لأصله فيقول ابن تيمية -رحمه الله-:

(( وأما الفيء، فأصله ما ذكره الله تعالى في سورة الحشر، التي أنزلها الله في غزوة بني النضير، بعد بدر، من قوله تعالى: {وَمَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْهُمْ فَمَا أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلَا رِكَاب} إلى قوله تعالى: {مَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ} [3] .

ومعنى قوله: (فَمَا أَوْجَفْتُمْ) أي ما حركتم، ولا أعملتم، ولا سقتم. يقال وجف البعير، يجف، وجوفًا، وأوجفته: إذا سار نوعًا من السير .. )) [4] .

ما يدخل الفيء، ذكر ابن تيمية - رحمه الله - بعض الأقوال، ولذا يقول في الفتاوى ج 28:

(( وهذا الفيء يدخل فيه جزية الرؤوس التي تؤخذ من أهل الذمة، ويدخل فيه ما يؤخذ منهم من العشور، وأنصاف العشور، وما يصالح عليه الكفار من المال، كالذي يحملونه، وغير ذلك. ويدخل فيه ما جلوا عنه وتركوه خوفًا من المسلمين، كأموال بني النضير ... ) ) [5] .

(1) الفتاوى ج 28، ص 567 - 568. السياسة - ص 37.

(2) السياسة - ص 40.

(3) الآيات (6 - 7) من سورة الحشر.

(4) السياسة ص 38 - 49. الفتاوى - ص 562.

(5) الفتاوى - ص 563 - ج 28.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت