فهرس الكتاب

الصفحة 116 من 173

(( فصارت الأموال في هذا الزمان وما قبله ثلاثة أنواع: نوع يستحق الإمام قبضه بالكتاب والسنة والإجماع. ونوع يحرم أخذه بالإجماع، كالجنايات [1] التي تؤخذ من أهل القرية لبيت المال، ونوع فيه اجتهاد وتنازع كمال من له ذو رحم [2] . ونحو ذلك ) ) [3] .

ونجده في موضع آخر يتكلم عن أموال بيت المال، فيقول:

(( أموال بيت المال في مثل هذه الأزمنة هي أصناف. صنف منها هو الفيء؛ أو الصدقات، أو الخمس (( الغنيمة ) )فهذا قد عرف حكمه.

وصنف صار إلى بيت المال بحق من غير هذه، مثل: من مات من المسلمين ولا وارث له .... وصنف قبض بغير حق أو بتأويل، يجب رده إلى مستحقه إذا أمكن ... مثل ما يؤخذ من مصادرات العمال وغيرهم، الذين أخذوا من الهدايا ومن أموال المسلمين ما لا يستحقونه .... ، وأمثال ذلك، فهذه الأموال التي تعذر ردها إلى أهلها لعدم العلم بهم مثلًا، هي مما يصرف في مصالح المسلمين عند أكثر العلماء. وكذلك من كان عنده مال لا يعرف صاحبه، كالغاصب التائب، والخائن التائب، والمرابي التائب، ونحوهم .... فإنه يصرفه إلى ذوي الحاجات، ومصالح المسلمين .. )) [4] .

هذا بالنسبة للأموال السلطانية بشكل موجز، وسوف نتكلم عن مصارف هذه الأموال في النقطة الأخيرة.

الظلم الواقع من الولاة والرعية:

بعد أن تناول ابن تيمية - رحمه الله - أصناف الأموال السلطانية، من الغنائم والصدقات والفيء، أخذ في الكلام على الظلم الذي كثيرًا ما يقع من الولاة والرعية، أولئك يأخذون ما لا يحل، وهؤلاء يمنعون ما يجب. فيقول - رحمه الله-:

(( وكثيرًا ما يقع الظلم من الولاة والرعية، هؤلاء يأخذون ما لا يحل، وهؤلاء يمنعون ما يجب، كما قد يتظالم الجند والفلاحون، وكما قد يترك بعض الناس من الجهاد ما يجب، ويكنز

(1) الجنايات: يقصد بها ما يعرف اليوم بالغرامات.

(2) ذو الرحم: أي صاحب قرابة ليس بعاصب ولا ذي فرض.

(3) السياسة - ص 42.

(4) الفتاوى - ص 568 - 569 - ج 28.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت